
لم يعد هناك اليوم ما يـسمى بالـفن المـسرحي الحقيقي في سـوريا فهو امـّا مهمـّش او لا يـصلح للمـتابعه بمعنى اخر فقدره المـواطن السوري على اختيار النخبه من المـسرحيات المـتواجده غيـر موجود .. و الثـقافه المـسرحيه شبه ملغيّـه من يـوميات المـواطن الـسوري .. و تـراودني كـثير ٌ من الاسـئله حيال ذالك .. ما الـذي يجـعل من الـنظره الاجتـماعيه للمـسرح على أنها نظـره ذات انـحراف مـؤذ ٍ في كـلا العينين ؟
أذكـر أنني عندما كنـت في السابعه ذهبت و أخـي لمتابعه احدى مسـرحيات الأطفال في المركز الثـقافي و كانت تلك هي أوّل دخولي الى عالم المـسرح بشكل حقيقي لارى المدرّج الحقيقي و أشمّ رائحه خشـبه المـسرح الحقيقيه. كـانت الفـرحه تلـبس ثوبي الرمادي المنقّط يومها كما لم يـفعل العيد بها .. و المفاجأه كانت بأنّ شـيئا لم يـشجعني على البـقاء و متـابعه كامل المـسرحيّه فالملل و الـسخافه أكلا من مجـلسي قطعا. و المـضحك في المـوضوع انني و بعد سبعه أعوام على الحادثه - اي عندما كنت في الرابعه عشر - اصطحبت اخوتي الـصغار لحـضور مسـرحيّه أطفـال في ذات المركز الثقافي و جلسنا على ذات المقاعد و أصـاب اخوتي الـصغار ذات الشـعور بالملل و استـغباء ذكائهم بحركات بهلوانيّه و نـُكت مملّه تليها ضحـكاتٌ مصطنعه من الجمهور. فخـرجنا يومها من أوسـع أبواب ذاك المركز و بت أخـجل بأصطحاب اخوتي للمسـرح ثانيه.
و في العام المـاض , اثناء زيارتي السنـويه لـسوريا, سمـعت عن أحد الـعروض المـسرحيه التي أعـلن عنها في العاصمه دمشـق و أصرّيت على مشاهدتها و كـانت ملحمه حضورها سـاخنه. فقد كان بيـع البـطاقات سـريعا و شـباك التـذاكر يـعاني ازدحام كبيرا بحيث انـنا لم نتمكن من الحـصول على تذاكر تناسب عددنا حتـّى مضي اسبوع على العرض الاوّل. فقد كان بـطل المـسرحيه هو فنان سـوري معروف و محبوب و بدى الحال على أنّ الحاضرين قد أتو لمشـاهده الفنـان ولـيس لحضور المسـرحيه فكان كلما أطلق ذلك الفنان المعروف صوتا, يـصفق له الحـضور قبل أن يـُنهي كلامه و يعلمُ أيا منهم ان كان حديثه يـستحق كلّ ذلك التـصفيق و التـصفير . و أذكر انـّه في مرّه اطـرّ لاعاده المـشهد ثانيه و عقّـب مازحا : " شكـرا, شكـرا .. بـس خلونا نرجع نفوت بالشخـصيه " و التـفت خارجا من المخرج الامامي للمـسرح. و هنـا لا أسـتطيع الّا أسـأل مـَن يا تـُرى يروّج لـمن ؟ أقصد هل يعيش المسرح على هامش شـهره فنانـيه ؟ أم هل يعيش فنـاني المــسرح في المـسلسلات التـلفازيه بحثا عن الشـهره ؟
و في مـسرحيه أخـرى قمت على حـضورها في زيارتي الاخيره لـسوريا هذا العام و كانت من ضمن فعاليات احتفاليه دمشـق عاصـمه الثقافه. اعتمدت المـسـرحيه على اسـتخدام الغـرفه الـسوداء و الاضاءه الخفيفه و تعمل على مبدأ الشـخصيه الواحده في بقـعه الـضوء الواحده. و الغريب هنا و على عـكس المـسرحيه الـسابقه فقد كان أغلب المـتواجدون في صـاله الـعرض هم من الـفنانين و خريجي و طلاب المعهد العالي للفنون المـسرحيه و عائلاتهم و أنا و صـديقتي و فـقط. و نـظرا لأنّ الممثلون في المـسرحيه هم ثلاثه أشـخاص اثنان منـهم مازالو طلابا يـقدمون عـروض تخرجهم و ثـالثه هي ممـثله كـبيره في السـن أكل الدهر عليها و شـرب المـسرح منها تاريخا, فقد تمكنت و صـديقتي من حجـز مقـاعد في الصـف الامامي من المـسرح في ليله العرض الثانيه و دون الحـاجه الى الانتظار اسـبوعا كاملا كي نجـلس في الـصف ما قبل الاخير كما كان قد حـصل معي في المسـرحيه المـذكوره سـابقا.
و يراودني مجددا تسـاؤل أكبر عن الأسـباب و الـعوامل التـي تجعل من ثـقافه المـسرح ثقافه "درجه ثانيه " . أغلب ممثلـي المـسرح يمثـلون مسلسلات و برامج تلفزيونيه بحثا على طريق النجاح فلا أحد يصـفّق لجهودهم على خشـبه مهتـرئه تشـبه المـسرح و لا أحـد يتفاعل مع صـراخهم الـحي و المـباشر أمام الجمـهور من على المـسرح انمـا جميعا نـهلل لهم عنـدما يلـبسون " الانتجه " التلفازيه.
أيــن المـسرح الـسوري الـيوم ؟ و أيـن المـواطن الـسوري في المـسرح اليـوم ؟
اسئله كـثيره و أجوبه مبعـثره بين وجوه المـواطنين و اسـرار المـُدن
..
أذكـر أنني عندما كنـت في السابعه ذهبت و أخـي لمتابعه احدى مسـرحيات الأطفال في المركز الثـقافي و كانت تلك هي أوّل دخولي الى عالم المـسرح بشكل حقيقي لارى المدرّج الحقيقي و أشمّ رائحه خشـبه المـسرح الحقيقيه. كـانت الفـرحه تلـبس ثوبي الرمادي المنقّط يومها كما لم يـفعل العيد بها .. و المفاجأه كانت بأنّ شـيئا لم يـشجعني على البـقاء و متـابعه كامل المـسرحيّه فالملل و الـسخافه أكلا من مجـلسي قطعا. و المـضحك في المـوضوع انني و بعد سبعه أعوام على الحادثه - اي عندما كنت في الرابعه عشر - اصطحبت اخوتي الـصغار لحـضور مسـرحيّه أطفـال في ذات المركز الثقافي و جلسنا على ذات المقاعد و أصـاب اخوتي الـصغار ذات الشـعور بالملل و استـغباء ذكائهم بحركات بهلوانيّه و نـُكت مملّه تليها ضحـكاتٌ مصطنعه من الجمهور. فخـرجنا يومها من أوسـع أبواب ذاك المركز و بت أخـجل بأصطحاب اخوتي للمسـرح ثانيه.
و في العام المـاض , اثناء زيارتي السنـويه لـسوريا, سمـعت عن أحد الـعروض المـسرحيه التي أعـلن عنها في العاصمه دمشـق و أصرّيت على مشاهدتها و كـانت ملحمه حضورها سـاخنه. فقد كان بيـع البـطاقات سـريعا و شـباك التـذاكر يـعاني ازدحام كبيرا بحيث انـنا لم نتمكن من الحـصول على تذاكر تناسب عددنا حتـّى مضي اسبوع على العرض الاوّل. فقد كان بـطل المـسرحيه هو فنان سـوري معروف و محبوب و بدى الحال على أنّ الحاضرين قد أتو لمشـاهده الفنـان ولـيس لحضور المسـرحيه فكان كلما أطلق ذلك الفنان المعروف صوتا, يـصفق له الحـضور قبل أن يـُنهي كلامه و يعلمُ أيا منهم ان كان حديثه يـستحق كلّ ذلك التـصفيق و التـصفير . و أذكر انـّه في مرّه اطـرّ لاعاده المـشهد ثانيه و عقّـب مازحا : " شكـرا, شكـرا .. بـس خلونا نرجع نفوت بالشخـصيه " و التـفت خارجا من المخرج الامامي للمـسرح. و هنـا لا أسـتطيع الّا أسـأل مـَن يا تـُرى يروّج لـمن ؟ أقصد هل يعيش المسرح على هامش شـهره فنانـيه ؟ أم هل يعيش فنـاني المــسرح في المـسلسلات التـلفازيه بحثا عن الشـهره ؟
و في مـسرحيه أخـرى قمت على حـضورها في زيارتي الاخيره لـسوريا هذا العام و كانت من ضمن فعاليات احتفاليه دمشـق عاصـمه الثقافه. اعتمدت المـسـرحيه على اسـتخدام الغـرفه الـسوداء و الاضاءه الخفيفه و تعمل على مبدأ الشـخصيه الواحده في بقـعه الـضوء الواحده. و الغريب هنا و على عـكس المـسرحيه الـسابقه فقد كان أغلب المـتواجدون في صـاله الـعرض هم من الـفنانين و خريجي و طلاب المعهد العالي للفنون المـسرحيه و عائلاتهم و أنا و صـديقتي و فـقط. و نـظرا لأنّ الممثلون في المـسرحيه هم ثلاثه أشـخاص اثنان منـهم مازالو طلابا يـقدمون عـروض تخرجهم و ثـالثه هي ممـثله كـبيره في السـن أكل الدهر عليها و شـرب المـسرح منها تاريخا, فقد تمكنت و صـديقتي من حجـز مقـاعد في الصـف الامامي من المـسرح في ليله العرض الثانيه و دون الحـاجه الى الانتظار اسـبوعا كاملا كي نجـلس في الـصف ما قبل الاخير كما كان قد حـصل معي في المسـرحيه المـذكوره سـابقا.
و يراودني مجددا تسـاؤل أكبر عن الأسـباب و الـعوامل التـي تجعل من ثـقافه المـسرح ثقافه "درجه ثانيه " . أغلب ممثلـي المـسرح يمثـلون مسلسلات و برامج تلفزيونيه بحثا على طريق النجاح فلا أحد يصـفّق لجهودهم على خشـبه مهتـرئه تشـبه المـسرح و لا أحـد يتفاعل مع صـراخهم الـحي و المـباشر أمام الجمـهور من على المـسرح انمـا جميعا نـهلل لهم عنـدما يلـبسون " الانتجه " التلفازيه.
أيــن المـسرح الـسوري الـيوم ؟ و أيـن المـواطن الـسوري في المـسرح اليـوم ؟
اسئله كـثيره و أجوبه مبعـثره بين وجوه المـواطنين و اسـرار المـُدن
..
3 التعليقات:
في الحقيقة يا عزيزتي عندما أسمع التهليل للـ"دراما السورية" و جودتها و انتشارها فإنني أشعر بالأسى, لماذا؟ لأن هذا الانتشار التجاري للدراما السورية هو عنوان فشل (أو بالاحرى ليس فشلاً و انما افشال) للفنون التمثيلية الأخرى, يمكن تلخيصه بجملة واحدة: "لدينا خامات و لكنها مضطرة للاتجاه تجارياً"
من الممكن للمسرح و السينما أن يكونا تجاريين أيضاً دون أن يمس هذا جودتهما, لكن يجب أن يقفا على قاعدة صلبة لا يمكن توفيرها دون دعم حكومي, مالي و ثقافي و و و ... و كثيراً من الوقت, فمثلاً في اسبانيا ما زالت السينما و المسرح الاسبانيين مدعومين مالياً و قانونياً من قبل الحكومة, لأن 30 عاماً لم يكفيا بعد لكي يقفا على أقدام صلبة, و هذا ما نحن بحاجة إليه.. يوجد ممثلين, يوجد مخرجين.. يوجد و يوجد و يوجد.. فقط يجب أن يتم توفير الضمان المالي بحيث يعمل هؤلاء في ما يحبون (المسرح مثلاً) دون حساب التكاليف و فرص الربح و الخسارة, يجب أن يكونوا مدعومين..
إن كان هناك اهتمام طبعاً.. و لا يبدو ان هذا الاهتمام موجود
تحية
عزيزتي كيفك؟؟؟
بعتقد عرفت المسرحيتين اللي حكيتي عنون وبالاثنين كنت موجود
صحيح انو المسرح انتعش بقوة خلال السنتين الثلاث الماضية
بس لسا لسا لسا الكتير
واهمها دعم الدولة للفنون يعني مثلا بتقوليلون مسرح بيقولولك همام حوت
اي وين عايشين نحنا طبعا قيمك من ثقافة المهرجانات المملة
هلا في جانب ابيض شوي انو بلشنا نتحرك مسرحيا بدعم فرردي يعني بجهود شخصية
ويمكن لهالسبب مسرحيات لعبد المنعم عمايري او بسام كوسا او غسان مسعود بتاخد فرص اكبر من عروض الشباب الخريجين هلأ رغم انو الاخيرة بتتفوق عليها بكتير
كونه قليل لتاخد تمويل من جهات خاصة
تحياتي
سلامات ..
بصراحة كنت عماشتغل ع شي شخصي الي بخصوص محمد الماغوط مسرحياً
وهالشي اضطرني اني احضر ثلاثيتو الرائعة ( كاسك يا وطن - غربة - ضيعة تشرين ) وانا عماحضرهن شيلك عن الحرقة الي بتسببها أحداث المسرحية ... كان في حرقة داخلية أقوى من أحداث المسرحيات .. هالحرقة كانت حول واقع المسرح بسوريا خاصةً .. وكنت عمفكر اكتب تدوينة حول المسرح السوري لكنك سبقتيني بوضع معظم الافكار الي كنت بدي اطرحها
او وين المسرح السوري
وين واقعية ونوس والماغوط وعدوان ومدفعي.
للأسف على الرغم من ولود أفكار قوية لمسرحيات سورية لكنها ما عمتتم او تتنفذ بالشكل الصحيح
المسرح السوري إن أوجد فهوي عميكون واحد من اتنين
إما عبارة عن لوحة سوداء وبقعة ضوء صغيرة بطل واحد شخصية واحدة ومشهد يمتد من أول إلى آخر المسرحية دون انقطاع والأغلبية الساحقة بالنجاح لمن يستطيع أن يتكلم كلاماً غير مفهوم مجرداً من المعاني .. وهون ما عم عمم على المسرح السوري بكامله .. في نوعية جيدة عمتنطرح لكنا ما عمتتقدم بالشكل الصحيح ..
والوجه التاني للمسرح فهوي نص وتنفيذ واخراج وتأليف و و و كافة عناصر المسرح هية أجنبية بحتة عدا الممثل والترجمة فهية سورية.
لست ضد وجود المسرح الأوروبي والأمريكي والجنوب أمريكي والآسيوي على خشبات المسرح السوري .. لكن أعارض تماماً فكرة أن يكون الوصف الذي يطبع جبهة المسرح السوري هو المسرح الخارجي.
فلدينا مواهب كتابية وتمثيلية وتنفيذية و و و أعظم بألف مرة من الذي يأتون به من الخارج .
أتمنى ما يضل هيك واقع المسرح السوري :(
وتحياتي ام الشوش :D
إرسال تعليق