استيقظت أمّ حسـّان من ذاكرتها و اكتشفت أن الشـمس بدأت تقبــّل المغيب و خافت بأن تكـون قد غفلت ْ في زحمة ِ ذكرياتها عن موعد البـاص .. فقامت تسـأل الجوار و عرفت أن ّ الباص لم يأت بعد. أثار ذلك قلق ام حسـّان كأم عادت الى العش و لم تجد صغارها .. فـالسـائق محمود يلبس ثـوب حسـّان في اعينها ليـجعلها تخاف عليه و تخاف منه و يجعلها تشـعر بالانتماء الى شيئ ما في هذا الفضاء الكوكبي.
لم تكن من عاداته الّا يخبرها ان كان قد رسم برنامجه اليومي على مواعيد جديده و احتياجات لا تدخل ضمن روتين قوته اليومي, بدأت تفكر و تفكر و تسأل الله ان ينصرف عنها اليه . و بينما كانت تكلّم احد الطيور عنه سـمعت صوتاً يناديها في مكان ما فبدأت تبحث عن الصوت و تتلفت كي تحاول التقاط الاشاره . فرأت شـابا يرتدي قميصا ً اسـود و زيّا شـبابيا يلبسه الجميع في هذه الأيام تسمـيه ام حسّـان "الزينج " فهي لطالما حاولت ان تلفظه كما يفعل محمود و اخوه يوسف لكنها لم تكن تؤمن ان هناك فارق كبير بين "الزينج " و "الجينز " لذا كانت في كلّ اخر محاوله تضحك عاليا ً و تقول ان الشـيطان يـسكن لسانها .
بدأ الشـاب يقترب منها و هو يلهث انفاسه باسمها , ام حسـّان امّ حسـّان و عندما بات قريبا كي تفـهمه جـيدا اخبرها دون تخطيط للحفاظ على قلقها , بأن الشـرطه احتجزت باص مـحمود لانّه كان يحمل على ظهره مفـروشات و هذا ممنوع فرخصته كانت تكفيه فقط لايصـال الاشخـاص و لا تكفيه عيشا . ام حسـّان لم تفهم ما حصل و لكن كلمه " الشـرطه " كانت كفيله ان تخبرها بأنّه كان حدث جلّ. حملت ثقلها و اسندته الى عامود الكهرباء قليلا و الى يد الشاب قليلا ثمّ سألته بـصوت يخشى من سـماع الاجابه : هل سيـعتقلونه هو أيـضا ً ؟ فضحك الشاب و قال : لا تخافي لا تخافي, لن يعتقلونه لكنّه سـيحتاج لسدّ المخالفه بدفع مبلغ مالي .
ام حسـّان لم تفهم ايضا لكنها فضلت ان لا تفهم اكثر من انّه لن ينام في تلك الغرفه الضبابيه فهي حتّى اليوم تخشى من ان تزكرها و تزكر الآمها السـوداء فيها
. . . انا احمد قاطع الشاب خوفها :وعدت محمود بأن اوصلك سـليمه الى المنزل فتعالي معي .
سـارت ام حسـّان مع هذا الشاب المدعو احمد خائفه من كل شيئ و من كل مكان , متلفته حولها و كأن الله قد سمع لصلاتها و انصرف عن حمايتها
يــتبع
0 التعليقات:
إرسال تعليق