30 تشرين الأول، 2009

الأدب النسائي ( مع بعض التحفـّظ )


دار منذ أيـّام ٍ حديث بيني و بين عدد ٍ من الصديقات على صفحة الفيس بوك حول جملة ٍ كانت أحدهنّ قد اقتبستها من أحلام مستغانمي ( و التي أتوقع ان تكون من كتابها الاخير نسيان. كوم الذي لم أقرأه بعد ) تقول هذه الجملة : "أحبيه كما تحب المرأه و انسيه كما ينسى الرجل " و هنا اتسوقفني الكثير الكثير من التعميم الذي لا أتفق و أحلام مستغانمي حوله أبدا ً ، فمن خبرتي ،و أقصد هنا صداقاتي و أفراد عائلتي و المقربين من الجنس الآخر ، الذكرور ، الذين أعرف ُ شيئا ً عن حياتهم الخاصة، أعلم ُ جيـّدا ً أن الرجل يحب ّ بأخلاص ٍ أكبر من إخلاص المرأه ( إن صحت المقارنة هنا مع انني أعتقد أنه لا مجال للمقارنة فكلّ فرد هو حالة خاصة بغض النظر عن الجنس ) لكن ذاك ان فرضنا - جدلا ً - مبدأ المقارنة المتبع .

ربما يعود أخلاص الرجل ، الذي لا تراه صديقاتي واقعا ً ، إلى أنه لا يحب ّ كثيرا ً ففي حياة الرجل غالبا ً أمرأه واحدة يفكـّر فيها عندما يغلق ُ باب غرفته . مهما كان عدد النساء في حياته فهو يفكـّر دائما ً بواحدة فقط ، لذلك فأنه لا ينسى تلك الواحدة بسهولة و يستهلك وقتا ً و جهدا ً كبيرين كي ينساها، لكنـّه أيضا ً لا يتوقـّف عن الحياة ريثما ينساها ( كما تفعل المرأه كي تنسى الرجل).

لكن .. ربما كانت نظرتنا نحن الشرقين إلى الرجل الشرقي أنه لا يعمد إلى الحب بل إلى “التسلية “ و استغلال مشاعر المرأه لتخدم حرمانه الشرقي ، ربما كانت هذه الأفكار هي التي تشـوّه الحقيقة التي أعتقدها و التي ذكرتها سابقا ً . لكن بكل الأحوال فليس هذا موضوعي الأساسي انما و بعد ذلك الحوار الشـيـّق مع صديقاتي و التوسع الذي طرأ فيه ذهبت من أحلام مستغانمي إلى ما نسـميه مؤخرا ً “ الأدب النسائي “ أو الأدب و الروايات التي تصوّر المرأه على أنها ضحيـّة قصـّة حب رجل ٍ خائن أحبها ثم ّ تركها أو جرح مشاعرها أو قرر الذهاب مع الريح أو أو . روايات موجهه إلى النساء "حصرا ً" كي تخبر أحداهن ّ الأخرى أنها ليست " الضحية" الوحيدة في مشاعرها المكسورة و أنّها ليست الوحيدة التي تعاني من غدر الرجل . أو ربما لا أعرف ما هو هدف تلك النوعية من الكتب التي لا أجد فيها متعة ً على الصعيد الشخصي و لا أجد فيها منفعة ً عامة ً على الصعيد الاجتماعي. فحـتـّى لو فرضنا جدلا ً - مجددا ً - أن ّ كلّ ذلك الذي تنادي به تلك النوعية من الكتب صحيحا ً و واقعا ً يحدث ُ كل ّ يوم فنحن لا نريد ُ كتبا ً تشـجـّع على ذلك بأن تضعه بين ييدينا على أنـّه واقع ً لا مخرج َ منه سوى البكاء على أطلاله . واقع ٌسيأتي جيل ٌ بعدنا ليقرأه و يعتقد بدوره أنّها حال الدنيا ( الرجل الخائن و المرأه الضحية ) و أنّ عليه التسليم به. نعم إننا بحاجة إلى أن نتكلّم عن مشاكلنا جميعا ً ، لكننا و برأي نحتاج أن نطرحها و نتكلـّم عنها من كامل جوانبها و ليس فقط من زاوية واحدة قد تزيد المشكله تعقيدا ً بدل أن تحلها.

و هنا أريد ُ أن أذكر َ أيضا ً أنني لست ُ بأيّ شكل ٍ من الأشكال مع تلك النوعية الأخرى من الكتب التي تصوّر الرجل على أنـّه الضحية و هذا ليس َ أبدا ً ما أصبو إليه أو ما أحاول قوله هنا. لكنّ ما أحاول الوصول إليه هو أنه يجب ُ علينا كما على نوعيـّة الكتب التي نكتبها و نسوّقها للأجيال من بعدنا أن تكون صريحة ً و واقعيّة ً أكثر في طرح مشكلة لا يتم ّ عادة ً التحدّث عنها كثيرا ً في مجتمعنا فيصبح الكتاب هو المصدر الأوّل لبحث ِ تلك المشاكل لذا يجب على الكتاب أن يكون أكثر َ وعيا ً في طرح المشكلة و ألا يكون موجـها ً إلى جنس ٍ دون الآخر في مشكلة ٍ تخصّ الجنسين معا ً.

من المعروف في علم النفس حول موضوع القصص العاطفية هو وجود " البديل" و البديل هو أيّ شيئ يأتي كتعويض ٍ لقصـّة عاطفية ٍ لم تنجح. يمكن للبديل أن يكون أي ّ شيئ إبتداء ً من الأكل أو النوم أو القراءة أو الكتابة أو التدخين أو قد يكون شخصا ً آخر يأخذ دور البديل. و غياب وجود البديل لأحد الطرفين يخلق مشكلة في تقـبـّل الطرف الأضعف في العلاقة لحقيقة أنتهائها، فيلجأ الطرف الأضعف غالبا ً إلى إلقاء اللوم على الطرف الأقوى و في مجتمعنا المرأه غالبا ً هي الطرف الأضعف و أعتقد أنّ هذا تماما ً ( البديل ) هو ما تفقتده تلك المرأه التي تنادي بظلم ِ الرجل لها و غدره ( و هنا أتكلـّم عن علاقة ٍ لم يكن الرجل ُ فيها " يتسلى " بل كان صادقا ً) .

نعم هناك رجال ٌ خائنون كـُثر و هناك ضحايا من النساء ِ كـُثر كما أنـّه هناك نساء ٌ خائنات ٌ كـُثر بيـد أننا لا نعترف ُ بهم في مجتمعنا لأننا مازلنا نعيش في جلباب أبي !

لا أريد ُ أن أبدو أنني ألقي النصائح و الحكم فلا مكان للحكم و النصائح في الأمور المتعلقة في ردات الفعل العاطفيّة منها خاصة ً لكنني أحببت أن أناقش َ موضوعا ً تطرقت إليه و لم أستطع أن أنهي فيه وجهه نظري على صفحة الفيس بوك (كما ذكرت سابقا ً ) نظرا ً لإحتداد ِ النقاش فيه.


اللوحة بريشة : Ron Gamble


16 التعليقات:

جرعة زائدة يقول...

أن ما قرأته من أنثى فإنه لوحده مدعاة فخر..
قرأت كثيراً لأحلام .. ومع أنني كثيراً معجب بأسلوبها
ولكني كثيراً لا أعجب بأفكارها ..
نعم ... ربما المقارنة من أصلها يشوبها القليل من الخلل...
عن نفسي أتحدث .. والحديث عن النفس مذموم
الرجل يحب
الرجل يخلص
الرجل يبكي
وكذاك المرآة

والرجل يكذب
والرجل يخون
والرجل يخدع
وكذاك المرآة

Nosh يقول...

عزيزتي ..
موضوع الخيانة والكذب وعدم الوفاء موجود عند الرجل والمرأة , لا اختلاف فكلاهما بالنهاية إنسان وهذه صفات إنسانية ليست حكراً على أحد الجنسيت
ولكن الموضوع هوَ أن الرجل قادر على كبت مشاعره أكثر من المرأة بكثير
إذ أنها بحاجة للتحدث والبوح أكثر من الرجل
والرجل يمتلك قوة على كبت عواطفه أكبر بكثير مما تملكه الفتاة
خلق الله المرأة بحنان وعاطفة كبيرين لتكون قادرة على حمل أطفالها وتحمل الألم و لكي تعطف على أولادها بعكس الرجل الذي عليه أن يكون صلباً في هذه المواقف
فهنا نرى أن الرجل والمرأة متكاملين بطريقة ما
ولكن لا نُخفي أبداً أن الرجل أكثر قدرة على كبت العواطف من المرأة ..
أما عن كتاب نسيان الأخير , قرأته وأعجبني كثيراً لما فيه من حس الفكاهة في كتابته ..
وليس رحيل رجل بسبب خيانة هوَ نهاية العالم أرجوكم
دعونا نلتفت لأشياء أخرى

SyrianGavroche يقول...

أتفق معك فيما قلته..

لا أعتقد أن الأنثى يجب أن تبني كيانها على أنقاض الرجال, كما لا أعتقد أن لعن الرجال و آثار الرجال هو أدب يمثّل الأنثى, يذكرني كثيراً بتعليق مشاكلنا كعرب على شماعة أمريكا. نعم مجتمعاتنا الرجولية ظلمت المرأة خلال قرون طويلة و ما زال الأمر مستمراً, لكن من قال أن المجتمعات الرجولية هي من صنع الرجال فقط؟ قابلت في حياتي نسوة يحتقرن النساء و يتعصبن للرجل و الرجولية أكثر من أي رجل, و ليست الرجولة مرضاً جينياً بل هو شق من الإنسانية يجبل على ما يريده من يعلّمه, و المرأة كذلك... و ما يحدث في هذا النوع من الأدب هو إلزام المرأة بأنها لن تكون مستقلة و صاحبة قرار و حرية إن لم تلعن الرجال دائماً و أبداً...


عذراً للإطالة و مع الشكر و التحية

3bdulsalam يقول...

جميل اللي كتبتيه وما عندي فوقه وفوق التعليقات شيء يذكر . . سوى إعادة التأكيد على أني ما حبيت الأخت الفاضلة أحلام وبدون قراءتها.

تحياتي

Sham يقول...

جرعة زائدة ,

انا أيضا ً يعجبني أسلوب أحلام بتصوير الفكرة و لكني لا أتفق معها في أغلب الأحيان و أفضل لها المقالة على الرواية

و اؤكد انه لا يوجد مجال للمقارنة بين الاجناس لأنه و كما يقول عبد الرحمن منيف : " الوفاء و الخيانة هي أمور هي في النهاية قيم شخصية ، أي أنها متعلقة بالأشخاص أكثر مما هي متعلقة بالظروف و الوقائع "

تحياتي و شكرا ً لمرورك ..

Sham يقول...

Nosh ,
أنا لم أقصد أن أمنع المرأه من أن تتحدّث عن مشاعرها لكنني أولا ً أدعوها أن تكون صادقة و لا تعمد إلى محاكمة الرجل كي تشعر بالرضى و الفكرة الثانية هي أن لا نقوم بإيجاد باب أدبي للمرأه يعمل على تعزيز "شرخ ما " في العلاقة بين الجنسين .
عني أنا ، لم أقرأ كتاب أحلام الأخير و هذه التدوينة ليست فقط عن كتب أحلام مستغانمي انما هي عن الادب النسائي بشكل ٍ عام.

تحياتي

Sham يقول...

أبو مارال,

أعتقد متفقين جدّا ً بكل نقطه أنت ذكرتها ..

تـحيـّة :)

عبد السلام ,

شكرا ً لتعليقك ، أنا قرأت رواية واحدة لأحلام مستغانمي " عابر سرير " .. لا بأس به لكن متعبة قراءته كانت .. جميل أسلوب أحلام بتصوير الفكرة و لكن ليس بطرحها ..
تحياتي

Shaima يقول...

أحببت الكتاب :) لا أعرف لماذا ولكن أوافقك الشعور فحين قراءته أحسست بود لو أني أحرق مجتمع الرجال جميعا :)) ولكن كل واحدة منا تعرضت ولو لمرة واحدة على الأقل بظلم من الجنس الآخر وأعتقد أن أحلام أخذت تلك المشاعر ووضعتها في نسيان.كم .. أنه من المريح جدا قراءته بعد معاناة :p ولو أنه اجتاحتني مشاعر مماثلة لوددت قراءته مرة أخرى. فهي أيضا من ضمن الكتاب تصف مشاعر الحب لدى المرأة وتوافق أيضا على التطرف في الحب.. نيف من هنا وهناك..
أحببت مقالتك :)

جرعة زائدة يقول...

اشتقت لفصعون وفصعونة
ما في شي تدوينه عنهن على هالشتي

Sham يقول...

شيماء,

بداية ً يبدو صار في بعض اللغط ، أنا لم أقصد كتاب أحلام مستغانمي ( حصرا ً ) و مقالتي لم تكن موجهه كنقد للكتاب نفسه انما لما نطلق عليه اسم الادب النسائي عامة ً ..
أمـّا عن ظلم الجنس الآخر ، فأنا عني لا أعتقد أنّني مررت بشي ء ٍ أستطيع تسميته بـ "ظلم" .. و بالرغم من ذلك فأنا أكرر أنني لا انادي بعدم وضع المشاعر ، حتى المكسورة منها ، في كتاب انما ان هذه المشاعر تفقد مصداقيتها عندما تكون متوقعة و تغنـّي فوق ذات الذبيحة في كلّ مرّة ..

بكل الاحوال الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية ..

تحياتي

Sham يقول...

جرعة زائدة ,

فصعون و فصعونة دائما ً حاضرين و لكن مش كل الناس تحب قصص فصعون وفصعونه فبنوّع شوي و أكيد قريبا ً في حلقة قادمة عن فصعون ..

تحياتي و شكرا ً لاهتمامك

walid sham يقول...

الحقيقة .. إستوقفني نظرتك للطرح ...ما فات الكاتبة , قطعا ً لم يفوتك ِ ... و هو تعميمية (( كل الرجال )) , (( كل النساء )) ... فنحن نقول ياما خلق الله .... و الإختلاف أساس البشرية .. و إلاّ لــكنا متشابهين كما حبات المطر .. أو الرمل مثلا ً ...... لكننا بشر .. نختلف بكل شيء .. إلاّ ببشريتنا .. و التي تجمعنا ... شكرا ً شام ...
تحية مساء هادئ

Sham يقول...

وليد ,

في الواقع أنا لا أتفق و أغلب النظريات حول الرجل و المرأه. فالانسان انسان ٌ أوّلا ً و ما فرقتنا الاجناس إلّا لنـكمل إنسانيتنا معا ً بذلك الاختلاف الذي يجعل كلا ً منا بحاجة إلى بعض من صفات الآخر كي يكمل رسالته لانسانية في أيّ من مجالات الحياة و على رأسها المشاعر .

تحيـاتي وليد و شكرا ً ..

kenan phoenix يقول...

لا ادري لماذا يتم تسميته بالأدب النسائي! هل لأنه يحوي كشف عن طبيعة الرجل السيئة مثلا؟ بالنسبة لي قرأت كثير مما كتبت النساء وهو لا يقل روعة وذكاء وانفتاح عما كتبه الرجال ولم استطع أن أتبين وجود "أدب نسائي" بل أدب انساني فقط...

هل أدب ايزابيل الليندي أدب نسائي؟؟ أو ماري شيلي مثلا؟

Sham يقول...

كنان ,

عذرا ً على التأخر في الرد أولا ً .. أمـّا بعد , ف"أدب نسائي " هو مجرّد مصطلح يطلق على الكتب اللي بتعمد للكتابة عن النساء دون الرجال ، غالبا ً تكتبها المرأه و غالبا ً ما تهاجم فيها الرجل أو ما إلى ذلك من تفاصيل ذكرتها بالنص المدرج أعلاه ..
يبدو أنو صار في بعض سوء الفهم للفكرة اللي قصدتها .. لكن بتمنى هلأ تكون وضحت الصورة ..

شكرا ً لمرورك

جرعة زائدة يقول...

اي الحق معك
بس أنا من أشد المعجبين بقصص فصعون
ودائما بتابعها وبنقلها وببعتها ايميلات لرفقاتي مع حفظ حقوق الملكية طبعاً
بوضوع رابط مدونتك
كل الشكر لاهتمامك أيضا