. . . من رسائل جبران خليل جبران






من يعرفني حتـّى لو بشكل ٍ سطحي ّ ، يعرف ولعي الشديد بفلسفة الكاتب جبران خليل جبران ، في مرحلة ٍ سابقة من حياتي كان جبران هو كاتبي المفضّل و الصديق المقرّب جدّا ً و الآن تذهلني فلسفته و أعتبره فيلسوفي الأوّل قبل أن يكون أوّل كاتب ٍ قرأت له مرارا ً و مرارا ً و مرارا ً.

أذكر أنني كنت ُ في الصف ّ التاسع ِ تقريبا ً أو ربما العاشر عندما حفظت ُ قصـّة حياته ِ و قمت ُ بكتابتها على ورقة ٍ ( مازلت أحتفظ ُ بها ) تلوتها أمام جموع الطلاب في درس اللغة العربيّة كبطاقة تعريف ٍ بكاتبي المفضّل.

ربما كان أكثر ما أثارني في قصـّة حياة جبران خليل جبران ( حينها ) هو علاقته بماري .. سيدة تكبره ُ في العمر ، أحبته ُ بكل ّ صدق ٍ مع معرفة كل ّ منهما لصعوبة الوصول معا ً إلى برّ مشترك . كانت ماري له المسند و البيت و المأمن و ذلك َ الدافع الذي لعب دورا ً كبيرا ً في تشجيع جبران على الكتابة و الرسم و يقال أنها كانت تساعده ُ في كتاباته ِ في اللغة الانكليزية عن طريق تصحيح الأخطاء النحوية و غيرها. حاولت ْ ماري مرارا ً تعلّم اللغة العربية لتتمكن من فهمه أكثر لكنها فشلت لصعوبة ما واجهته ُ في قواعدها.

أستمرّت علاقته بماري مدّة طويلة ً لم تتوقف ماري خلالها عن العناية بجبران و شئونه حتـّى بعد وفاته ِ.

المحطّة الأخرى التي نالت أهتمامي في حياة جبران ( كمراهقة ) كانت قصته و الكاتبة " مي زيادة " ، اذ كنت ُ و أنا طفلة ( في المدرسة ِ الإبتدائيّة و الصف الثاني تحديدا ً ) و بمفهوم الطفولة عن الحب ، أعتقد ُ أنهما كانا زوجين لشدّة ما يذكر إسمهما معا ً ، حتـّى صدمت ُ في الحقيقة عندما إنتقلت ُ إلى الصف ّ الخامس و بمفهوم الطفلة ِ أيضا ً ألبستهما دور َ "الخائنين " اللذين " ضحكوا علي ّ " بعد اكتشافي للحقيقة ..

حاولت ُ بعد قرائتي لحياة جبران و فهمه ِ بصورة ٍ أوضح أن أقرأ رسائله إلى مي ّ زيادة أو أحاول الحصول على نسخة من يوميات السيدة ماري التي قامت بنشرها بعد وفاة جبران ، لكنني لم أفعل هذه أو تلك إنما وقع َ في يدي ّ يوما ً و على أحد أرصفة الشوارع في مدينة حمص كتيّب صغير جدّا ً "مهترئ" بعض الشيئ كتب َ عليه : " رسائل جبران " . لم أتردد في شراءه ِ بعد أن قلبت ُ صفحاته و قرأت هذا المقطع من رسالة جبران خليل جبران إلى أمين الغريب يبدأها كالتالي :

" يا أخي أمين ،
هـا قد أوصدت باب غرفتي و جلست ُ وحدي في ظلال سحابة من دخان السجائر الممزوج بمطر القهوه الحجازية ، لكي أصرف ساعة بمحادثتك ، فما ألذّ السجائر و ما ألذّ القهوة الحجازيّة و ما ألذ ّمحادثتك. أنت الآن في الجانب الآخر من هذه الكرة الكبيرة الصغيرة و أنا ما برحت هنا ، أنت في لبنان الجميل الهادئ و أنا في بوسطن المعفمة بالحركة و الضجيج ، أنت في الشرق و أنا في الغرب و لكن ما أقربك بعيدا ً يا أمين . أن ّ البشر يا أمين يكرهون بعاد الأحباب و الأصحاب لأن ّ ملذاتهم تأتيهم عن طريق الحواس الخمس أمـّا جبران فقد نمت روحه حتى صارت تشعر باللذات المرتفعه عن استخدام الحواس فهي ترى و تسمع و تحس و لكن بغير العين و الأذن و الأصابع و هي تذهب إلى أقاصي الأ{ض ثم ّ تعود و لكن بغير الأقدام و المركبات و السفن و هي تتنعم الآن بأمين بكل ّ ما يرفرف حول نفس أمين بعيدا ً كان أو قريبا ً مثلما تتنعم بأشياء كثيرة غير منظوره و لا مسموعه . و أجمل ما في حياتنا هو ذاك الذي لا يرى و لا يسمع . "

. . . و اشتريت ُ الكتيّب ذو الأوراق الصفراء و الأحرف الممحو بعضها!

" إن ّ نواميس الزمان و المكان و المسافة لا تؤثـّر على الأرواح ، سبعة آلاف ميل ، مثل ميل واحد ، و ألفا سنه مثل دقيقة واحدة عند الروح. " في رسالة أمين غريب 12 شباط 1908

" أنا في هذه المدينة المملوئة بالأصدقاء و المعارف كمنفي ّ إلى أقاصي العالم حيث الحياة باردة كالثلج و قاتمه كالرماد و صامتة كأبي الهول ." إلى يوسف الحويك 1911

" . . . و لقد كتبت ُ و نظمت ُ قبل ' دمعة و ابتسامة ' بين الطفولة و الشباب ما يملأ المجلدات الضخمة و لكني لم أقترف جريمة نشرها و لم أفعل ! " إلى مي ّ زيادة

" .. و ماذا عساي أقول عن رجل يوقعه الله بين أمرأتين . أمرأه تحوّل من أحلامه يقظه و أمرأه تحول من يقظته أحلاما ً . ماذا أقول عن رجل يضعه الله بين سراجين ، ماذا أقول عن هذا الرجل ؟ هل هو كئيب و هل هوسعيد ؟ هل هو غريب عن هذا العالم ؟ لا أدري و لكني أسألك اذا كنت تريدين أن يبقى غريبا ً عنك ؟ " إلى مي زيادة

" . . . في هذا العالم كثيرون لا يفهمون لغة نفسي . و في هذا العالم أيضا ً كثيرون لا يفهمون لغة نفسك ِ أنت ِ . و أنا يا مي ّ من الذين حبتهم الحياة بالأصدقاء و المحبين و المريدين و لكن قولي لي هل يوجد بين هؤلاء الغيورين المخلصين من نستيطع ان نقول له ألا فاحمل صليبنا يوما ً واحدا ً ، هل منهم من يعلم أن وراء أغانينا أغنية لا تسجنها الأصوات و لا ترتعش بها الأوتار ؟ هل بينهم من يعلم الفرح في كآبتنا و الكآبة في فرحنا . " إلى مي ّ زيادة

" الإنتظار حوافر الزمن يا مي ّ " إلى مي زيادة 1930

" في قلبي يا ميشا صور و أشباح تتمايل و تتمشى و تتهادى كالضباب و لكنني لا أستطيع وضعها في قوالب من الألفاظ . ربما كان السكوت أجدر ُ بي حتى يعود هذا القلب إلى ما كان عليه منذ سنة . " إلى مخائيل نعيمة 1921

" . . . أليس الحزن و الأسف و اللوعة أشكالا ً من الأنانيّة البشرية ؟ " إلى ميخائيل نعيمة 1922

" . . . ما أعظم حاجتي إلى الراحة و إلى البعد عن الاجتماع و ضجيجه و مشكلاته . " إلى ميخائيل نعيمه 1929

" لا بأس يا أخي فالألم يد خفيّة تكسر قشرة النواه لتستنبت لبابها " إلى فليكس فارس 1930

قرأته ُ مرارا ً و مرارا ً و مرارا ً أخرى ، و حفظت ُ في دفتر ملاحظاتي بعضا ً من تلك المقتطفات التي أكررها كأقوال ٍ أعود ُ إليها أحيانا ً في أحاديثي .

لا أعلم كيف َ حصل َ الناشر " جميل جبر " على نسخه ِ عن تلك َ الرسائل التي قد تهمني كمعجبة ٍ بأسلوب و فلسفة جبران لكنـّها تعتبر تدخل واضح في أموره الخاصـّة التي لو كان حيّا ً لكان ربما رفض َ إطلاع أحد عليها. و لكنـّها ربما كانت إحدى عادات أستغلال الموتى !

و هنا أشعر ُ بحاجة ٍ للإعتذار إلى روح جبران على التطفـّل على رسائله ِ .


ملاحظة : لقد قمت ُ في مرحلة ٍ سابقة بإدراج عدد من هذه الرسائل على صفحات المنتدى الشبابي السوري أخوية - سوريا للإطلاع عليها كاملة ً يـُرجى الضغط هنا .


اللوحة هي أحدى رسومات جبران خليل جبران .

8 التعليقات:

  • مختارات جميلة جداً لكاتب قلّ مثيله في تاريخ الأدب العالمي



    محبّتي :)

  • شكرا لنشر هذه المختارات الرائعة، فعلا انسان عظيم وتأثيره سيمتد آلاف السنين...
    تحياتي

  • مرحبا,
    قرأت لجبران يوما كتاب النبي, الكتاب هو مزيج من أفكار مأخوذة من الكتاب المقدس و هيكل مأخوذ من كتاب زرادشت لنيتشه.
    انا آسف للقول باني لم أشعر بأي شيء ابداعي لديه بالرغم من اعجاب الكثيرين به.
    لم أقرأ حقيقة رسائله لكن بعض مما اخترت جميل.
    إن ّ نواميس الزمان و المكان و المسافة لا تؤثـّر على الأرواح ، سبعة آلاف ميل ، مثل ميل واحد ، و ألفا سنه مثل دقيقة واحدة عند الروح. "
    " الإنتظار حوافر الزمن يا مي ّ "
    " لا بأس يا أخي فالألم يد خفيّة تكسر قشرة النواه لتستنبت لبابها "

    شكرا

  • " ما أقربك بعيدا ً يا أمين . أن ّ البشر يا أمين يكرهون بعاد الأحباب و الأصحاب لأن ّ ملذاتهم تأتيهم عن طريق الحواس الخمس أمـّا جبران فقد نمت روحه حتى صارت تشعر باللذات المرتفعه عن استخدام الحواس فهي ترى و تسمع و تحس و لكن بغير العين و الأذن و الأصابع و هي تذهب إلى أقاصي الأ{ض ثم ّ تعود و لكن بغير الأقدام و المركبات و السفن و هي تتنعم الآن بأمين "

    جبران خليل جبران
    وسلمى في الأجنحة المتكسرة
    وغيرها في غيرها من الأجنحة
    يقال عنه أنه أديب المراهقين
    ولا أبالي طالما أعترف أنني سأبقى مراهقاً
    كتاباته
    جمله
    مواعظه في الحياة
    تصدرت دفاتر ذكرياتي الأولى
    واليوم .. عدت أنت بكلماتك مشكورة
    لتحرضيني من جديد على نثر هذه الدفاتر
    جرعة أدبية ممتازة
    شكرا لك


    أحد أكثر الجمل تعلقاً في ذاكرتي لجبران:
    (( كذا الشمس بحرارتها تحيي الحقول.
    وبحرارتها تحرقها.. ))


    تقلبي ودي

  • ياسين ،

    " أسعد الله صباحك ، وكل سنه و أنت بخير و أثقل الله كرمتك بالعناقيد و ملأ الله يدك بالغلّة - و وضع الله يدك َ على قلب الحياة لتشعر بنبضات قلب الحياة . " مطلع رسالة جبران إلى ميخائيل نعيمة 1921 ..

    كل عام و انت بخير و شكرا ً على مرورك من هون ..

    محبتي :)

  • كنان ،

    بأحد رسائل جبران إلى أمين غريّب يقول له أنه يشعر و كأن ّ شيئا ً ما خلق ليكتب اسم جبران على وجه الكرة الأرضية ، و أعتقد أنـّه قد فعل ..

    تحياتي ..

  • غير معرّف ،

    النبي ليست من قرائاتي المفضلة لجبران و أفضّل كتبه العربية على المعرّبة ..

    و أعتقد أن ّالكثير من كتاباته فلسفيّة صيغت بصورةأدبيّة لذا تختلف الكثير من الآراء حوله و حول كتبه .

    شكرا ً لمرورك

    تحياتي

  • جرعة زائدة ،

    أنا لا أتفق و نظريّة أن ّ جبران هو أديب المراهقين ، فأنا قرأت جبران في طفولتي المتأخرة و في مراهقتي و أقرأه الآن و مازلت في كلّ مرّه أقرأ فيها فلسفته و أفكاره أعثر ُ على شيئ جديد يناسب ُ مرحلتي ..

    شكرا ً عالمرور و عالإضافة ..

    تحياتي

٢٧ تشرين الثاني، ٢٠٠٩

. . . من رسائل جبران خليل جبران






من يعرفني حتـّى لو بشكل ٍ سطحي ّ ، يعرف ولعي الشديد بفلسفة الكاتب جبران خليل جبران ، في مرحلة ٍ سابقة من حياتي كان جبران هو كاتبي المفضّل و الصديق المقرّب جدّا ً و الآن تذهلني فلسفته و أعتبره فيلسوفي الأوّل قبل أن يكون أوّل كاتب ٍ قرأت له مرارا ً و مرارا ً و مرارا ً.

أذكر أنني كنت ُ في الصف ّ التاسع ِ تقريبا ً أو ربما العاشر عندما حفظت ُ قصـّة حياته ِ و قمت ُ بكتابتها على ورقة ٍ ( مازلت أحتفظ ُ بها ) تلوتها أمام جموع الطلاب في درس اللغة العربيّة كبطاقة تعريف ٍ بكاتبي المفضّل.

ربما كان أكثر ما أثارني في قصـّة حياة جبران خليل جبران ( حينها ) هو علاقته بماري .. سيدة تكبره ُ في العمر ، أحبته ُ بكل ّ صدق ٍ مع معرفة كل ّ منهما لصعوبة الوصول معا ً إلى برّ مشترك . كانت ماري له المسند و البيت و المأمن و ذلك َ الدافع الذي لعب دورا ً كبيرا ً في تشجيع جبران على الكتابة و الرسم و يقال أنها كانت تساعده ُ في كتاباته ِ في اللغة الانكليزية عن طريق تصحيح الأخطاء النحوية و غيرها. حاولت ْ ماري مرارا ً تعلّم اللغة العربية لتتمكن من فهمه أكثر لكنها فشلت لصعوبة ما واجهته ُ في قواعدها.

أستمرّت علاقته بماري مدّة طويلة ً لم تتوقف ماري خلالها عن العناية بجبران و شئونه حتـّى بعد وفاته ِ.

المحطّة الأخرى التي نالت أهتمامي في حياة جبران ( كمراهقة ) كانت قصته و الكاتبة " مي زيادة " ، اذ كنت ُ و أنا طفلة ( في المدرسة ِ الإبتدائيّة و الصف الثاني تحديدا ً ) و بمفهوم الطفولة عن الحب ، أعتقد ُ أنهما كانا زوجين لشدّة ما يذكر إسمهما معا ً ، حتـّى صدمت ُ في الحقيقة عندما إنتقلت ُ إلى الصف ّ الخامس و بمفهوم الطفلة ِ أيضا ً ألبستهما دور َ "الخائنين " اللذين " ضحكوا علي ّ " بعد اكتشافي للحقيقة ..

حاولت ُ بعد قرائتي لحياة جبران و فهمه ِ بصورة ٍ أوضح أن أقرأ رسائله إلى مي ّ زيادة أو أحاول الحصول على نسخة من يوميات السيدة ماري التي قامت بنشرها بعد وفاة جبران ، لكنني لم أفعل هذه أو تلك إنما وقع َ في يدي ّ يوما ً و على أحد أرصفة الشوارع في مدينة حمص كتيّب صغير جدّا ً "مهترئ" بعض الشيئ كتب َ عليه : " رسائل جبران " . لم أتردد في شراءه ِ بعد أن قلبت ُ صفحاته و قرأت هذا المقطع من رسالة جبران خليل جبران إلى أمين الغريب يبدأها كالتالي :

" يا أخي أمين ،
هـا قد أوصدت باب غرفتي و جلست ُ وحدي في ظلال سحابة من دخان السجائر الممزوج بمطر القهوه الحجازية ، لكي أصرف ساعة بمحادثتك ، فما ألذّ السجائر و ما ألذّ القهوة الحجازيّة و ما ألذ ّمحادثتك. أنت الآن في الجانب الآخر من هذه الكرة الكبيرة الصغيرة و أنا ما برحت هنا ، أنت في لبنان الجميل الهادئ و أنا في بوسطن المعفمة بالحركة و الضجيج ، أنت في الشرق و أنا في الغرب و لكن ما أقربك بعيدا ً يا أمين . أن ّ البشر يا أمين يكرهون بعاد الأحباب و الأصحاب لأن ّ ملذاتهم تأتيهم عن طريق الحواس الخمس أمـّا جبران فقد نمت روحه حتى صارت تشعر باللذات المرتفعه عن استخدام الحواس فهي ترى و تسمع و تحس و لكن بغير العين و الأذن و الأصابع و هي تذهب إلى أقاصي الأ{ض ثم ّ تعود و لكن بغير الأقدام و المركبات و السفن و هي تتنعم الآن بأمين بكل ّ ما يرفرف حول نفس أمين بعيدا ً كان أو قريبا ً مثلما تتنعم بأشياء كثيرة غير منظوره و لا مسموعه . و أجمل ما في حياتنا هو ذاك الذي لا يرى و لا يسمع . "

. . . و اشتريت ُ الكتيّب ذو الأوراق الصفراء و الأحرف الممحو بعضها!

" إن ّ نواميس الزمان و المكان و المسافة لا تؤثـّر على الأرواح ، سبعة آلاف ميل ، مثل ميل واحد ، و ألفا سنه مثل دقيقة واحدة عند الروح. " في رسالة أمين غريب 12 شباط 1908

" أنا في هذه المدينة المملوئة بالأصدقاء و المعارف كمنفي ّ إلى أقاصي العالم حيث الحياة باردة كالثلج و قاتمه كالرماد و صامتة كأبي الهول ." إلى يوسف الحويك 1911

" . . . و لقد كتبت ُ و نظمت ُ قبل ' دمعة و ابتسامة ' بين الطفولة و الشباب ما يملأ المجلدات الضخمة و لكني لم أقترف جريمة نشرها و لم أفعل ! " إلى مي ّ زيادة

" .. و ماذا عساي أقول عن رجل يوقعه الله بين أمرأتين . أمرأه تحوّل من أحلامه يقظه و أمرأه تحول من يقظته أحلاما ً . ماذا أقول عن رجل يضعه الله بين سراجين ، ماذا أقول عن هذا الرجل ؟ هل هو كئيب و هل هوسعيد ؟ هل هو غريب عن هذا العالم ؟ لا أدري و لكني أسألك اذا كنت تريدين أن يبقى غريبا ً عنك ؟ " إلى مي زيادة

" . . . في هذا العالم كثيرون لا يفهمون لغة نفسي . و في هذا العالم أيضا ً كثيرون لا يفهمون لغة نفسك ِ أنت ِ . و أنا يا مي ّ من الذين حبتهم الحياة بالأصدقاء و المحبين و المريدين و لكن قولي لي هل يوجد بين هؤلاء الغيورين المخلصين من نستيطع ان نقول له ألا فاحمل صليبنا يوما ً واحدا ً ، هل منهم من يعلم أن وراء أغانينا أغنية لا تسجنها الأصوات و لا ترتعش بها الأوتار ؟ هل بينهم من يعلم الفرح في كآبتنا و الكآبة في فرحنا . " إلى مي ّ زيادة

" الإنتظار حوافر الزمن يا مي ّ " إلى مي زيادة 1930

" في قلبي يا ميشا صور و أشباح تتمايل و تتمشى و تتهادى كالضباب و لكنني لا أستطيع وضعها في قوالب من الألفاظ . ربما كان السكوت أجدر ُ بي حتى يعود هذا القلب إلى ما كان عليه منذ سنة . " إلى مخائيل نعيمة 1921

" . . . أليس الحزن و الأسف و اللوعة أشكالا ً من الأنانيّة البشرية ؟ " إلى ميخائيل نعيمة 1922

" . . . ما أعظم حاجتي إلى الراحة و إلى البعد عن الاجتماع و ضجيجه و مشكلاته . " إلى ميخائيل نعيمه 1929

" لا بأس يا أخي فالألم يد خفيّة تكسر قشرة النواه لتستنبت لبابها " إلى فليكس فارس 1930

قرأته ُ مرارا ً و مرارا ً و مرارا ً أخرى ، و حفظت ُ في دفتر ملاحظاتي بعضا ً من تلك المقتطفات التي أكررها كأقوال ٍ أعود ُ إليها أحيانا ً في أحاديثي .

لا أعلم كيف َ حصل َ الناشر " جميل جبر " على نسخه ِ عن تلك َ الرسائل التي قد تهمني كمعجبة ٍ بأسلوب و فلسفة جبران لكنـّها تعتبر تدخل واضح في أموره الخاصـّة التي لو كان حيّا ً لكان ربما رفض َ إطلاع أحد عليها. و لكنـّها ربما كانت إحدى عادات أستغلال الموتى !

و هنا أشعر ُ بحاجة ٍ للإعتذار إلى روح جبران على التطفـّل على رسائله ِ .


ملاحظة : لقد قمت ُ في مرحلة ٍ سابقة بإدراج عدد من هذه الرسائل على صفحات المنتدى الشبابي السوري أخوية - سوريا للإطلاع عليها كاملة ً يـُرجى الضغط هنا .


اللوحة هي أحدى رسومات جبران خليل جبران .

8 التعليقات:

Yassin يقول...

مختارات جميلة جداً لكاتب قلّ مثيله في تاريخ الأدب العالمي



محبّتي :)

kenanphoenix يقول...

شكرا لنشر هذه المختارات الرائعة، فعلا انسان عظيم وتأثيره سيمتد آلاف السنين...
تحياتي

غير معرف يقول...

مرحبا,
قرأت لجبران يوما كتاب النبي, الكتاب هو مزيج من أفكار مأخوذة من الكتاب المقدس و هيكل مأخوذ من كتاب زرادشت لنيتشه.
انا آسف للقول باني لم أشعر بأي شيء ابداعي لديه بالرغم من اعجاب الكثيرين به.
لم أقرأ حقيقة رسائله لكن بعض مما اخترت جميل.
إن ّ نواميس الزمان و المكان و المسافة لا تؤثـّر على الأرواح ، سبعة آلاف ميل ، مثل ميل واحد ، و ألفا سنه مثل دقيقة واحدة عند الروح. "
" الإنتظار حوافر الزمن يا مي ّ "
" لا بأس يا أخي فالألم يد خفيّة تكسر قشرة النواه لتستنبت لبابها "

شكرا

جرعة زائدة يقول...

" ما أقربك بعيدا ً يا أمين . أن ّ البشر يا أمين يكرهون بعاد الأحباب و الأصحاب لأن ّ ملذاتهم تأتيهم عن طريق الحواس الخمس أمـّا جبران فقد نمت روحه حتى صارت تشعر باللذات المرتفعه عن استخدام الحواس فهي ترى و تسمع و تحس و لكن بغير العين و الأذن و الأصابع و هي تذهب إلى أقاصي الأ{ض ثم ّ تعود و لكن بغير الأقدام و المركبات و السفن و هي تتنعم الآن بأمين "

جبران خليل جبران
وسلمى في الأجنحة المتكسرة
وغيرها في غيرها من الأجنحة
يقال عنه أنه أديب المراهقين
ولا أبالي طالما أعترف أنني سأبقى مراهقاً
كتاباته
جمله
مواعظه في الحياة
تصدرت دفاتر ذكرياتي الأولى
واليوم .. عدت أنت بكلماتك مشكورة
لتحرضيني من جديد على نثر هذه الدفاتر
جرعة أدبية ممتازة
شكرا لك


أحد أكثر الجمل تعلقاً في ذاكرتي لجبران:
(( كذا الشمس بحرارتها تحيي الحقول.
وبحرارتها تحرقها.. ))


تقلبي ودي

Sham يقول...

ياسين ،

" أسعد الله صباحك ، وكل سنه و أنت بخير و أثقل الله كرمتك بالعناقيد و ملأ الله يدك بالغلّة - و وضع الله يدك َ على قلب الحياة لتشعر بنبضات قلب الحياة . " مطلع رسالة جبران إلى ميخائيل نعيمة 1921 ..

كل عام و انت بخير و شكرا ً على مرورك من هون ..

محبتي :)

Sham يقول...

كنان ،

بأحد رسائل جبران إلى أمين غريّب يقول له أنه يشعر و كأن ّ شيئا ً ما خلق ليكتب اسم جبران على وجه الكرة الأرضية ، و أعتقد أنـّه قد فعل ..

تحياتي ..

Sham يقول...

غير معرّف ،

النبي ليست من قرائاتي المفضلة لجبران و أفضّل كتبه العربية على المعرّبة ..

و أعتقد أن ّالكثير من كتاباته فلسفيّة صيغت بصورةأدبيّة لذا تختلف الكثير من الآراء حوله و حول كتبه .

شكرا ً لمرورك

تحياتي

Sham يقول...

جرعة زائدة ،

أنا لا أتفق و نظريّة أن ّ جبران هو أديب المراهقين ، فأنا قرأت جبران في طفولتي المتأخرة و في مراهقتي و أقرأه الآن و مازلت في كلّ مرّه أقرأ فيها فلسفته و أفكاره أعثر ُ على شيئ جديد يناسب ُ مرحلتي ..

شكرا ً عالمرور و عالإضافة ..

تحياتي