يقول نزار قباني في قصيدته الدمشقيّة : "مآذن الشام تبكي إذ تعانقني و للمآذن ، كالأشجار ، أرواح ُ "
. . . مآذن الشام تعانقني ، و من ثم ّ تصلبني يا نزار !
أعانقها أنا بشوّق ، بحب ّ ، بالحرقة التي تصيبني أيام الأعياد ، بتلك الغصـّة التي تغرق ُ الكلام بشيئ ٍ مالح ٍ يحاول ُ النجاة من الغرق ِ على أطراف أجفاني ، و تعانقني هي بالعتاب !
ها قد أتى عيد ٌ آخر و مضى عام ٌ آخر و أنا هنا ، يفصلني عن " آذان العيد " لغات ٌ و بلدان ٌ و ذكريات و تفصلني عن قبلة أمـّي على جبيني صباح العيد و "عيديـّـتي" الخجولة من جيب خالي و "مراجيح " العيد في حارة " عين الكرش " ، و عن زلزال العائلة يضجّ ازدحاما ً في بيت جدّي المتواضع في "السبع بحرات " .
الهاتف الذي لا يسكت ُ رنينا ً بالواجبات و المعايدات و أسماء أناس ٍ نتهامس و أبناء الأقارب حول قدمها و انقراضها .
ضحكات ٌ و مجاملات ٌ تملأ دمشق ؛ عامل التنظيفات الذي يأتي باكرا ً في العيد و ينظّف مدخل البيت مرارا ً و مرارا ً طمعا ً في مكافئة ، و سائق التكسي الذي يسأل ُ عن " عيديته " ببعض الإصرار .. و جارتنا و صوت ُ المذياع و برامج التلفاز التي لا يتابعها أحد لكنها أحدى شعائر العيد في بيتنا ..
. . . و قـــاســـــــــــــــــيون !
و شـوارع دمشق ليلا ً تسهر ُ على صوت ِ أحذيتنا العيديّة الجديدة ، نمشي دون هدف ٍ كي نمـشّط الوقت بحثا ً عن المكان الأنسب لممارسة " سهرة العيد " المرجوّة ..
كل ّ عام ٍ و أنت بخير يا دمشق ، كل ّ عام ٍ و أنت ِ دمشقي َ يا دمشق ..
و عيد سعيد للجميع ..
الصورة بعدستي دمشق القديمة شتاء 2008- 2007

10 التعليقات:
الله !
عندما يحكينا الحنين ..
جميل جداً يا شام
وعيدج مبارك وكل عام وانتي بخير ..
=)
كل عامٍ و أنت بخير و متألقة..
كل عام و دمشق بخير و متألقة..
و كل عام و حبك لدمشقك متألق... من خلال ذاك الحب يمكن الاستمتاع بمشاهدة الوطن بأحلى أشكاله
محبتي :)
Shaikha ،
كل عام و انت بخير و جميع اللي بتحبيهم بألف خير و بجانبك ..
تحياتي =)
ياسين ،
كل عام و أنت أيضا ً متألق و بخير ..
دمت لدمشقك ، و للوطن ، وطنك !
مودّتي :)
كـل عـام وأنت تكتبين
كل عام وأنا أقرأ كتاباتك الرائعة المفعمة بالحنين..!
كل عام ودمشق تشتاقك يا عزيزتي..
كل عام وأنت بألف خير :)
شيما
نيالك متذكرة انو في عيد,
والله انا و مسافر تذكرت بالليل انو في عيد وبالمصادفة كان في صديق سوري فعيدنا على بعض.
على كل: كل عام وانتي بخير
تبتعد الأجسام .. و تهيم خلف البحار أو حتى دونها... لكنها المأذن مرساة الأرواح تشد القلوب بلا حول و لا قوة من جسد ... كل عام و الشام و أهلها و شام بألف مرح و مرح
بين جمال القمر
وروح الشجر
ٌٌأقول لك من غيم وخير ومطر
كل عام وأنت بألف خير
ماهر
شيما ،
ينعاد عليكي و كل عام و انت بألف خير ، شكرا ً على الكلام الرقيق ..
تحياتي :)
____________
غير معرّف ،
همممم ، يمكن من الأفضل أحيانا ً انـّو ننسى !
كل عام و انت بخير
وليد ،
في تدوينتي اللي سبقت هي ( رسائل جبران ) .. اقتباس بيقول : " إن ّ نواميس الزمان و المكان و المسافة لا تؤثـّر على الأرواح ، سبعة آلاف ميل ، مثل ميل واحد ، و ألفا سنه مثل دقيقة واحدة عند الروح. "
:)
ينعاد عليك يا رب و على جميع الأهل و كل ّ اللي بتحبهم بألف خير ، و أهل الرقـّة و وليد بألف خير و سعادة :D
بيسعدني مرورك دائما ً !!
__________
ماهر ،
شكرا ً على كلماتك اللطيفة و ينعاد عليك يا رب و انت بخير و كل اللي بتحبهم بخير و بقربك ..
تحياتي
إرسال تعليق