
كنت ُ مساء أمس أٌقرأ في المدونة الصديقة لمحات تدوينتها الأخيرة انترنتيات التي تتحدّث عن عالم الإنترنت و المخاوف و العادات الاجتماعية المرتبطه به . بدأت بعد قراءتها بكتابة رد ّ كي أناقش فيه تدوينتها المذكورة سابقا ً و لكن ّ الرد أمتد ّ طويلا ً إلى أن قررت ُ أن أدرجه هنا كتدوينة منفصلة مع ربط للتدوينة المذكورة ( أضغط هنا لقراءتها )
أعتقد أنـّه قبل َ أن ندرس الأبعاد الانترنتية للمجتمع يجب أن نفهم الإنترنت نفسه و بذا أطرح هنا تساؤل عن الأنترنت و أهدافه أصلا ً؛ " ما هو الإنترنت " ؟
إن ّ تاريخ الإنترنت يبدأ عندما بدأت الحكومه الأميركية و استخباراتها تستخدمه كوسيلة للتواصل السريع و السري و المباشر فيما بينها منذ بداية الستينات (على ما اعتقد) ، و لم يصبح الإنترنت وسيلة تواصل إجتماعيّة مفتوحة لعامة الناس حتـّى مطلع التسعينات . تزامن ذلك مع انتشار الكومبيوترات المنزلية و تلتها المحمولة و المصغرة - التي تعرف بالنوت بوك - و غيرها تباعا ً إلى أن وصلنا إلى ما نحن ُ عليه اليوم من كومبيوترات الجيب التي تحمل قدرة الإتصال بالانترنت بأي ّمكان ٍ و زمان.
ان ّ طبيعة الانسان الاجتماعية هي التي بدأت تجعل من هذا الوسط ، وسطا ً اجتماعيا ً يلبّي حاجاتها من تواصل و تعارف و غيره. و أعتقد أن ّ الذي حصل و يحصل هو تماما ً كما يقول المثل المتداول " الطيور على أشكالها تقع ! " و بذا وقعت الطيور على اشكالها و شكلت أوساطا ً تتناسب و تلك الأشكال . فمن يبحث عن عمل وجد طريقة لأن يخدّم الإنترنت لمساعده و كذلك الأمر بالنسلة لمن يبحث عن معلومة أو فكرة أو غيرها ، و نحن ُ أيضا ً ( العرب ) وقعنا على أشكالنا و بدأ كل ّ يستخدم الانترنت لم َ و يتوافق مع نمط حياته و ما يبحث ُ عنه فيها . و نظرا ً لأن ّ معظم الشباب العربي ( و الخليجي تحديدا ً ) يعاني من الكبت العاطفي - الذي لست ُ بصدد تعديد أسبابه الآن - ، فقد أخذ الانترنت طابع المجتمع الذي يستطيع فيه أي ّ شاب أو فتاة التواصل مع أي ّ شاب أو فتاة آخر دون أن تدور حولهم الشبهات و دون أن يجلدوا بسياط القوانين و التشديدات الإجتماعيّة و الدينية و غيرها و دون أن يعرّف أحدهم الآخر بشخصيته الحقيقيّة.
و بدأ عالم الإنترنت يتحوّل إلى عالم الكذب .. شاب يتنكّر باسم فتاة كي يكسب ودّ الفتيات و فتاة تقنع الشاب بأنها تحبه كي يسمعها بعضا ً من الإهتمام و الغزل الذي تفتقده في حياتها، و أناس ٌ تتنكـّر بشخصيات لا تشبه شخصياتها الحقيقية ل" ترقيع " بذلك َ بعضا ً من الخلل في واقعيتها ، و إلى أخره من روايات بتنا جميعا ً ، رواد النت ، نعرفها بشكل ٍ جيّد ؛ و تعددت الأسباب و الموت ُ واحد .
غير مغفلين غرف المحادثات الصوتية و المرئيّة و غيرها أيضا ً التي دخلت إلى لخط ّ و بدأت الأمور تزداد تعقيدا ً و مجتمعنا يزداد ُ عقدا ً. و ارتبط الإنترنت بهذه الأفكار التي أتت كرد ّ فعل ٍ ، أعتقد أنـّه طبيعي ّ نظرا ً للكبت التي يعاني منه الشباب في المجتمعات المذكورة.
و هنا لا ننسى أيضا ً أن نذكر أن ّ بعض الفئات الإرهابيّة تعمل على استغلال بعض الدوافع الشبابية الدينيّة أو الاجتماعيّة و دفعهم للإنضمام لمنظمات ٍ و هيكلات ٍ إرهابيّة تخرّب حياتهم ، و شباب اليوم ِ هش ّ ٌ سهل الخداع و لذلك فإن ّ الحذر واجب ٌ كما يقال .
بشكل ٍ شخصي ّ أرى أنه من الطبيعي و الطبيعي جدّا ً أن يكون لدى الذين لم يدخلوا و يفهموا العالم الإنترنتي تحفظاتهم حول هذا المجتمع ، و بشكل ٍ خاص ٍ لأولئك الذين لم يكتشفوا الطرف الآخر من الإنترنت ، الطرف الذي يستطيعون من خلاله الإستفادة و الإفادة بحياتهم اليوميّة و الشخصيّة و الثقافيّة و غيرها.
أمـّا عن العلاقات الشخصية ( الصداقة و الحب ّ و غيرها ) على الشبكة العنكبوتيّة فأنا أعتقد أن ّ مناقشتها في إطار الإنترنت مباشرة ً هو قفزة خاطئة ليست إلّا مضيعة ً للوقت . أعني بذلك أنّ مجتمعنا اليوم يعاني خللا ً في العلاقات الشخصية على أرض الواقع نفسه و لذا يجب ُ بداية ً ان يتم ّ معالجة ذلك على أرض الواقع قبل معالجته على الإنترنت و ما دامت معالجته على أرض الواقع ليست ْ واضحة ً فمعالجته و هو أمر أنترنتي ّ أمر ٌ شائك ٌ لن يجدي نفعا ً . بمعنى آخر فأن المجتمع يرفض و يرى مشكلة ً في تقبّل أن تحب ّ فتاة شابا ً يسكن في المنزل المجاور لمنزلها و لذا فأنّـه من المؤكد و المتوقع حتما ً أن لا يتقبّل هذا " المجتمع " بأن تنشأ قصّة حب ّ بين شاب و فتاة عبر شاشة ٍ يظن ّ أغلب الناس أن ّ روادها هم كاذبون و معقدون يبحثون عن مضيعة الوقت ليس إلّا. لذا فلنضع هذه المشكلة من تقبّل العلاقات الإنترنتيّة جانبا ً و نعالجها على أرض الواقع أولا ً قبل أن نأخذ َ موقفا ً ( سواء ً كان موافقا ً أو معارضا ً) حيالها على الإنترنت.
على الصعيد الشخصي ّ كان لدي ّ بعض التحفظات التي مازلت أحتفظ ببعضها حول العالم الإنترنتي ، لكن ّ تحفظاتي تلك لم تمنعني من الإنخراط في هذا العالم و التواصل مع أعضاءه و الأشخاص فيه بصورة ٍ أعتقد ُ أنها واعية ً تخدم ُ متطلباتي كما أحتاجها دون أن تدفعني إلى أرتكاب بعض الحماقات التي أخجل منها.
عبر َ الوقت اختفت العدد من الحواجز التي كنت ُ أضعها حول َ نفسي في العالم الإنترنتي و لكنها لم تختف ِ جميعا ً و أقول أنها لم تختفي و لن تختفي لأنني أجد ُ أن ّ الخطأ الأكبر يبدأ عندما تزول كلّ الحواجز و نبدأ بالعيش دون حواجز تفصل ُ بين عالم الفرد و عالم الجماعة سواء في عالم الإنترنت أو على أرض الواقع و لكن ّ المشكلة تتضاعف في العالم الإنترنتي !
ما أود ّ الإشارة له بغرابة ً هو موقف والدتي من عالمي الإنترنتي ، فهي و على عكس الكثير من أمهات جيلها ، لم تبدي إي ّ انزعاج ٍ أو قلق ٍ حيال الأمر ، و لم تستغربه حتـّى ، بل و على العكس تماما ً فقد شجعتني على التواصل مع أصدقاء ٍ و أشخاص ٍ يحملون ما أحمله من إنتماءات ثقافيّة و فكريّة و غيرها و أعتقد أن ّ موقف والدتي من دخولي إلى هذا العالم كان الخطوة الأولى و الدور الأكبر الذي جعلني أسير ُ بخطى ً ثابتة ٍ أثناء تجولي في زاوياه الشائكة.
اليوم و بعد حوالي الأربع سنين من التواصل الإنترنتي ، لا أشعر ُ بالندم ِ على الإطلاق حيال أي ّ شيئ ٍ مر ّ في هذه الفترة ، بل و على العكس تماما ً فأنا فخورة ٌ بكل ّ ما أنتجته ُ و ما تغيّر في ّ و ما غيرته ُ من وجهات ِ نظر ٍ في حياتي و حياة الآخرين الذين في كثير ٍ من الأحيان لم أعرف أشكال َ وجوههم أو اسمائهم الحقيقيّة .
أمـّا في الغد فسأتابع ُ أيضا ً هذا النشاط الإنترنتي الذي يـُـدخل ُ إلى حياتي في المهجر الكثير من الأوطان التي أفتقدها و الذي يربطني بشكل ٍ أساسي ّ باللغة العربية التي أعترف ُ بأنني لولا إنخراطي فيه و حاجتي إليها لكانت أصبحت جزءا ً نائما ً في ذاكرتي .
و في صدد الحديث ِ عن عالم الإنترنت أود ّ أن أتوجـّه بالشكر إلى مجتمع الشباب السوري الواع أخوية -سوريا ، المكان الذي أحمل ُ له في الذاكرة ما يحمله ُ الطفل ُ إلى بيت رضاعته الأولى ؛ بيت الولادة الأوّل ، و أحمل ُ له في القلب ما يحلمه ُ المصلوب إلى صليبه من تعب .
و إلى جميع الأصدقاء و الزملاء و القائمين الذين سيكملون المشوار في أخوية سوريا أقول بصوت ٍ يختنق ُ فيه بعض الحنين :" أذكروا دائما ً أنكم ' أَنتُم مِلحُ الأَرض ! ' ؛ أحملوا صلبانكم جميعا ً و أرفعوا وجهكم نحو الشمس حد ّ التعرّق ، تعرقوا تعبكم ، انزفوا خيباتنا و تابعوا الولادة فينا من جديد. "
4 التعليقات:
أحمل ُ له في القلب ما يحلمه ُ المصلوب إلى صليبه من تعب .
يمكن ما وافق على هلكلمة ( بالنسبة لحالتي طبعا)
لأن المصلوب " رمزياً " كان حامله بحب ومات بحب
بحالتي مانها قريبة على هلوصف هاد
الاخوي كفكر لا تسوى شيء ... مجرد مكان واحد قضى فيه وقت وبلش يخلق عنده نوع من الانتماء الطبيعي
مافي تميز بالموضوع وملح أرض ونور عالم ...بصراحة تامة ما شفت شي تم تمليحه بهاد الملح حتى نقدر نقول " فبماذا يملح الطعام ؟ " لأن الطعام بكل الأحوال ما عم يتملح !
غابي ،
ذكرت أخوية في سياق حديثي عن تجربتي الشخصية مع العالم الإنترنتي و ليس للإشادة أو للزم ّ فيها ، فما لم نناقشه على صفحات أخوية لن نناقشه ُ بعيدا ً عنها . أعني أنني لست ُ بصدد نقاش وضع أخوية و أبعادها ، لذا سأحتفظ ُ بما أملكه ُ من تحفظات و أحاول عندما أذكرها أن أذكرها ( و اذكر كلّ من فيها ) بابتسامة و حسب ..
تحياتي !
لك الإنترنت قصتو قصة!
بس يمكن أغلب يلي حكيتي عنّو ما بينطبق علّي لأنو أنا من أوّل ما تعرّفت عالإنترنت تعرّفت عأخوية(عن طريق شخص)ولهلّق ما بعرف(الأصح بستخدم)من الإنترنت غير موقعين أو تلاتي غير أخوية..
المعنى أنو بحالتي الإنترنت كان لألو ايجابيات يلي أنا بعتبرها من أهم الركائز يلي كونت شخصيتي من دون ما يكون لألو أي سلبيات
سلامي لألك
Dndoshy ،
بداية ً مرحبا ً بعد غياب !
أنا كنت عم حاول أشرح نظره المجتمع كامل و ليس ما ينطبق على جميع من يستخدم الإنترنت. أنا أيضا ً لم ينبني من الإنترنت غير كل ّ ما هو ايجابي . كنت ُ أيضا ً احاول فهم و توضيح ( من وجهه نظري ) ما أراه أسباب عدم فهم المجتمع للإنترنت كوسيلة جديدة للفائدة و الاستفادة ..
شكرا ً للمرور .
تحياتي !
إرسال تعليق