فيما يلي حديث ٌ عن الكتب التي أنهيت ُ قراءتها في الشهرين الماضيين إشارككم بها قهوتي الصبـاحية :
الكتاب الأوّل هو الآن هنا ( أو شرق المتوسط مرّة أخرى ) لعبد الرحمن منيف :
بإختصار : ممتع ٌ حتـّى التعب !
فهو يروي قصص اثنين من السجناء السياسيين في كل ّ من " عمورية " و" موران " و هما دولتان من خيال الكاتب لكنهما تعكسان ،كمياه المتوسط ، وجوه كثير من الدول التي لن يتوه قارء الرواية عن الوصول إليها.
عادل الخالدي و طالع العريفي هما الشخصيتان الأكثر إثارة ً في هذه الرواية.
عندما بدأت ُ بقراءة الصفحات الأولى من هذا الإنتاج الأدبي ( و كان عصر أحد أيام العطله الإسبوعيّة ) ، راودني شعور ٌ أنني لن أخلد َ إلى النوم يومها قبل َ أن أصل إلى الصفحة الأخيرة ، لكن هذا أبدا ً لم يكن ما حدث .
بعد قراءة حوالي المئة صفحة بدأت أشعر بالتعب .. الخوف .. القلق .. راودني شعور ُ الترقـّب من الشيئ المجهول اللذي نخشى وقوعه كما نخشى عدم وقوعه.
بدأت حينها بأخذ " استراحات " من القراءة و كانت هذه الإستراحات تطول و تقصر حسب حجم التعب و " التعذيب " اللذي تتعرّض له الشخصيات في الراوية .
أذكر ُ أنني و في مرحلة التحقيق مع طالع العريفي ، استطعت ُ أن أشتم ّ روائح الموت التي تحدّث عنها و أستطعت ُ بكل ّ سهولة أن أتخيّل ، المكان ، الزمان ، الأوجه ، الدماء ، الأصوات . . و كم تمنيت ُ لو كان باستطاعتي أن أصرخ أن أبوح أن أتنفس التعب الذي أثقلني أن أحاول المقاومة ، أن أفترس الأشباح أن و أن و أن .. .
لن أقول أن ّ الآن هنا هو أجمل ما قرأت على الإطلاق فلا يمكن لكل ّ هذا الألم أن يكون جميلا ً بمعنى الجمال لكن ّ ربما كانت هذه الرواية هي أكثر الروايات التي أستطاعت إثارت غضبي لأن أكون .. أو لا أكون !
لقراءة ( الحصول ) على نسخة ألكترونية من الرواية أضغط هنا
الكتاب الثاني هو : محب ّ المشاكل لوليد مدفعي :
لطالما أعجبني أسلوب الإستاذ وليد مدفعي النقدي الساخر و لطالما استمتعت ُ بالخيال الذي يوثق به سخريته و أفكاره الناقدة لكن ّ روايته " محب ّ المشاكل " كانت آخر ما أضع على قائمه الروايات التي قد أنصح بها.
محب ّ المشاكل تروي قصّة حب ّ فلاح ٍ من ريف دمشق لفتاة دمشقيّة من المدينة و الصراع ( الدائم ) بين المدينة و الريف و أيهما يتفوّق على الآخر.
ترفض الفتاة الإرتباط بـ " محب" ، بطل الرواية ، و تهزأ منه و من أصله لتشكّل عنده ُ ردّة فعل عنيفة !
تتابع الأحداث بعد ذلك كما لأي ّ إنسان بسيط ٍ أن يتوقعها على نسق أفلام و مسلسلات الدراما المصريّة .
لن أتحدّث كثيرا ً و أفوّت على الراغبين في قراءة هذه الرواية متعة الوصول إلى نهايتها بأخبارهم الأحداث لكنني سأكتفي بأن أعبّر عن مدى خيبة أملي بهذا الكتاب اللذي كنت ُ أتوقع من الكاتب فيه أن لا يتخلّى عن أسلوبه الساخر في عرض المشكلات الإجتماعية و التي يمكن إعتبار الريف و المدينة أحداها و عرض المشكلة بأسلوب أكثر واقعيّة.
لا أنسـى أن أعبـّر عن عدم رؤيتي في لغه الرواية ما يحدّث شبابا ً بل أطفالا ً !!
لقراءة ( الحصول ) على نسخة ألكترونيّة من الرواية أضغط هنا
الكتاب الثالث و الأخير اللذي أودّ التحدّث عنه اليوم هو Dear John للكاتب Nicholas Sparks
المعروف عن هذا الكاتب هو نهاياته التي تأتي دائما ً غير متوقعه و غالبا ً حزينة !
الرواية تتحدّث عن قصّة حب ّ تنشأ بوقت قياسي ّ بين فتاة و شاب يتدرّب في العسكريّة ليلتحق بالجيش الأميركي في الشرق الأوسط و الرسائل التي يتبادلها كل ّ منهما في اثناء غياب الشباب ( John ) في الجيش .
أكثر ما أثارني في هذه الرواية هو جان الذي لم ير َ أمـّه منذ ولادته إثر رحيلها عن والده . يقوم والد جان برعايته و تنشأته لكن ّ جان لا ير َ في رعاية والده له الشيئ الكافي . يعاني كل ّ منهما من مشكله في التواصل مع الآخر .
يعتمد ُ جان للعنف مع الكثيرين حوله إذ يتحلّى بالبنية التي تؤهله لأن يدخل إي ّ عراك و يخرج منه منتصرا ً ، لذا يخشى العديد من الناس الإقتراب منه و التواصل معه و لهذا يتعلّق جان بعلاقته ب سيفانا ، بطلة الرواية ، تعلـّـقا ً كبيرا ً يغيّر العديد من صفاته الخشنة مع الآخرين و يحسـّن علاقته بوالده و بنفسه على أثرها.
لــــكن !!
في أحدى رسائلها إليه تقوم سيفانا بإخبار جان عن عدم رغبتها بالإستمرار في العلاقة معه و هو غائب في الجيش و عندما يعود جان في زيارة ليصلّح الأمور مع سيفانا يكتشف إرتباطها بشخص ٍ أخر و زواجها منه !
تتابع الأحداث بعد ذلك بين مد ّ و جزر إلى أن يتوفى والد جان و تنتهي الرواية بطريقة غير متوقعه !!
كي أكون صريحة ً معكم فيجب ُ أن أعترف أنني لم أعجب بخاتمة الرواية التي تحمل الكثير من التضحية التي لا أؤمن أنها بهذه الكميّة أحد أوجه الحب .
من الجدير ذكره أن ّ الرواية قد أصبحت فلما ً سيعرض في السينما ابتداء من الأسبوع المقبل 5 شباط 2010 .
. . .
أمـّا الآن فقد بدأت ُ مساء أمس بقراءة " عزازيل " للدكتور يوسف زيدان و مازلت ُ أسير ُ بمحاذاة الصفحة الـ 25 بترقـّب .
في هذا السياق أيضا ً أذكر ُ أنني نفذت من مؤنتي للكتب العربيّة و لذا أبحث ُ عن بعض النصح ؛ ستصل ُ أحدى أقاربي إلى مطار شيكاغو في أوائل شهر آذار و أودّ أن أطلب إليها أن تحمل لي معها بعض الكتب من سوريا فبماذا تنصحونني ؟؟
8 التعليقات:
شام :
العزيزة القابعة غرب المتوسط , قل لي ماهي كتبك , أقولك لك من أنت .. إنما الكتب الثلاث هذه جمعت شخص و روح لا أملك الجرأة لأقول له من أنت .. حتما هو كبير الروح - طويل النَفس .
إختيار موفق للكتاب الأول و ( عقبال ) ما تتورطي بروايته الرائعة - مدن الملح - .
على مايبدو / شام / و من دون مجاملة أكثر ثقافة منا - نحن جماعة شرق المتوسط .. فنحن ننتظر نصحك , بما قرأتم قد سبقتينا .
أنصح بـ / مدن الملح / إذا لم تمروا بها و هي عدة أجزاء و لذات الكاتب .
بكل ود و إحترام آنسة مثقفة جداً و عزيزة جداً جداً .. حماكِ الله
وليد ،
بداية ً لا أعتقد أنني أشكل نقطة في بحر ثقافتكم و شخصيتكم المحببة جدّا ً :)
أمـّا بعد فقد أخجلتمونا جدّا ً يا وليد !
مدن الملح ستكون على قائمه الكتب التي سأحملها معي أثر عودتي من سوريا صيفا ً و ذلك أنها أجزاء كما ذكرت ..
تحية من القلب :)
من بين الكتب الثلاثة قرأت فقط "الآن هنا", و هي إحدى رواياتي المفضّلة (بجانب عناوين أخرى رائعة لمنيف).
أتمنى لك قراءة ممتعة مع عزازيل.. و سأحاول أن أرسل لك بعض العناوين التي أنصح بها مما قرأت مؤخراً
محبتي :)
حسناً إذا كنت تحبين أدب السجون والمعتقلات أنصحك بقراءة كتب أكثر واقعية عن تجارب حقيقية في عالمنا العربي:
- حدائق الملك لفاطمة أوفقير.
- السجينة لابنتها مليكة أوفقير.
- تزممارت لأحمد المرزوقي.
أما إذا أردت قراءة رواية تجمع بين التاريخ والقصة فانصحك بآخر أعمال بهاء طاهر "واحة الغروب".
الطربوش لروبير سولي (إصدار دار ورد) رواية ممتعة تتحدث عن هجرة السوريين إلى مصر أواخر القرن التاسع عشر وحياتهم حتى ثورة الضباط الأحرار.
هناك كتب علاء الأسواني "شيكاغو وعمارة يعقوبيان".
مديح الكراهية ودفاتر القرباط لخالد خليفة.
هذا ما خطر على بالي بعجالة.
ياسين ،
نسيت أن أقول أنني في طور البدء في قراءة مرزعه الحيوان باللغه الإنكليزية ..
بانتظار اللائحة التي زكرت
محبتي
فادي ،
أعتقد أن اختياري سيقع على أحد الإثنين السجينة أو الطربوش و سأعلمك عن اختياري عندما أقرر عن أي الكتابين اخترت ..
شكرا ً جزيلا ً جدا ً
تحياتي
http://yousef83.wordpress.com/
غير معرّف ،
شكرا ً جزيلا ً سأبحث عن الكتاب قريبا ً ..
تحياتي
إرسال تعليق