١ شباط، ٢٠١٠

الديانة البوذية - فلسفة حياة


إن ّ من يعرف فلسفتي في الحياة يعرف ُ جيّدا ً أنني أمارس فلسفة ً خاصة في الأمور الدينية و قد يعرف ُ شغفي بالديانة البوذية التي أرى فيها وسيلة إنسانية للحياة و ليست دينا ً ، و أذكر ُ هنا إن ّ بوذا كان يردد مرارا ً أنّ البوذية هي أسلوب حياة و ليست دينا ً ، إلّا أن ّ جهات كثيرة حوّلتها إلى ديانة لأسباب لست ُ في صدد الخوض في تحليلها الآن.
تروي الحكايات أن ّ بوذا كان إبن أحد الألهه الهندوسية و أن ّ أحد العرافين في حينها أخبر والد بوذا أثر ولادته أن ّ إبنه سيصبح أمـّا ملكا ً أو رجلا ً عظيما ً ذا قدسية في المجتمع عندما يكبر و أن ّ ذلك يعتمد على ما سيراه ذلك الطفل ( بوذا ) في حياته داخل أو خارج القصر . بناء على ذلك قرر والد بوذا أن يعزله عزلة ً تامـّة عن العالم الخارجي للقصر طعما ً بأن يصبح أبنه ملكا ً و ليس مجرّد رجل عظيم في المجتمع.

بدأ بوذا يكبر و هو محاط بكل ّ ما يمكن للرفاهية بأن تأمـّنه لطفل ٍ و شاب ٍ في عمر بوذا . تزوّج بوذا صغيرا ً في العشرينات من العمر و كان مازال يعتقد أن ّ كل الناس خارج القصر تنعم بذات الرفاهية و النعيم الذي يعيشه إلى أن خرج عندما كان في الـ 29 من عمره ، خارج جدران القصر و فوجئ بأن رأى رجلا ً مريضا ، و رجلا ً ميتا ً ، و رجلا ً طاعنا ً في السن يعاني شيخوخة ً و طفلا ً صغيرا ً يبكي و لم يكن بوذا قد تعرّف في حياته على وجود تلك الآلام . فقرر بعدها الخروج إلى الطبيعه و التفكير في الكون . تقشـّف و كات أن يموت جوعا ً و عطشا ً إلى أن أنقذت حياته سيدة في الجوار .

قام بعد ذلك بتغيير طريقة التفكير و اليوغا و اعتماد الوسط بين الرفاهية و التشقف . كان يمارس تمارينه هذه تحت شجرة تين عرفت فيما بعد باسمه. يذكر أنـّه تحت هذه الشجرة أطلق عليه أسم بوذا من البوذيستافا و التي تعتبر أعلى حالات وصول الروح في التأمـّل و أن ّ اسمه الحقيقي كان " سيدارتا غاوثاما " .

البوذية كديانة :
لم يعمد بوذا إلى تسجيل أيّ وثائق و كتابات تذكر إذ أنه ، كما ذكرت سابقا ً ، لم يكن في صدد إصدار دين جديد أنما فلسفة حياة . فبدأ بعدها كل ّ من أتباعه يضيف ما يحلو له من تعاليم و ينسبها إلى الديانة البوذية التي أصبحت فيما بعد وفاة بوذا ديانة و لم تبق فلسفة كما أراد لها بوذا أن تكون .
تعتمد الديانة البوذية على أربعه تعاليم أساسية :

1. الإيمان بأن ّ الحياة معناة
2. و أن ّ سبب هذه المعاناة نابع من الرغبات
3. التخلص من هذه المعاناة يأتي بالتخلّص من الرغبات ( أنت لن تجوع إن لم تعرف الأكل أصلا ً )
4. طرق التخلّص من الرغبات للوصول إلى حالة ترفع الروح و هي النيرفانا .

هذه كلها نظريات قد نؤمن بها و نتفق معها و قد لا نتفق و لا نؤمن بها أو قد نؤمن ببعضها و لا نؤمن ببعضها الآخر و عنـّي أنا شخصيا ً أؤمن بأن ّ الحياة ليست معاناة لكنها ذات مفهوم ٍ معقد يأتي من الرغبات و غيرها ، و يحتاج بدوره إلى فلسفة ً معقّدة أو ربما مبسـطه للتنعم فيه ، لكن ما أنا بصدد الإشارة إليه و هو أشد ّ ما يعجبني في البوذية ، القواعد الخمسة الأساسية التي تعتبر " الأخلاق البوذية " و التي تحقق أحد أهم غايات الفلسفة البوذية و هي التخلص من الشهوانية ، الحقد ، و الوهم :

1. عدم القتل و الأذى
2. عدم الأخذ دون عطاء
3. عدم التفوه بالكلام المؤذي و السيئ
4. عدم القيام بسلوكيات سيئة و مشينة
5. عدم ايذاء الجسد بالمواد المخدرة له كالكحول و المخدرات

أذكر أيضا ً تقديس البوذيين للمياه و صوت المياه في التداوي و اليوغا والوصول إلى النيرفانا ، كما لا أنسى أن أذكر أن ّ الديانة البوذية يمكن أن تمارس من قبل أي ّ إنسان من أي ّ دين دون الحاجة لترك دينه أو ما شابه فهي ديانة سلام تدعو الروح إلى التأمـّل و الترفع عن الحاجات المؤذية للنفس و الغير و هناك اللكثير من اللذين يمارسون البوذية مع دياناتهم الأخرى فقط بأن يتبعوا القوانين الخمسة المذكورة أعلاه دون الحاجة إلى التعمـّق في التداوي و الوصول إلى الهدف ( النيرفانا ) ..

أذكرُ أيضا ً انني لا أدعوا بهذه التدوينة أحدا ً لأن يتبع البوذية كديانا إنما أضع أمامكم فقط جزءا ً من بعض الأمور التي أستمتع في الحديث عنها .

14 التعليقات:

Dndoshy يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Dndoshy يقول...

كتير أنا سمعان من قبل عن "الديانة" البوذيّة وشقد بتدعي للمحبة والمسامحة وتعاليمها كتير سامية وهلّق بعد ما عرفت انك معجبة فيها اتكأدت من هالشي...
بس ما فهمت! أنو في ناس بتمارس بعض من تعاليم البوذيّة الى جانب دينها..طيب اذا منطلّع على تعاليم أي دين بغض النظر أي شي تاني بس تعاليم المعاملة بين الناس منلاقي انها بتتضمن لحد كبير نفس الأفكار والمبادئ
انو كأنو يعني من دون داعي..أو بالأصح هالداعي مالو داعي يلي ميمارسو البوذيّة ميشانو!!!

حمزة يقول...

لك الخير على تلك المعلومات القيمة وبالفعل فإن البوذية هي فكر وليست عقيدة
ولكن ما أردت أن أشير إلبه هو أن تلك القواعد الخمسة ليست مبتدعة من البوذية
وإنما مستقاة من الديانات السماوية الثلاث التي دعت الى العودة الى الفطرة الإنسانية
التي يستطيع أي انسان ان يحيا بها دون اعتناق أي من تلك الديانات ..


ود لروحك

أُمنيّة يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
walid sham يقول...

العزيزة شام :
لا أدري إن كانت البوذية (( دين )) أم تعاليم , الحقيقة قضيت فترة الدراسة في جامعات يغلب عليها أبناء شرق و جنوب أسيا و لم أسمع منهم أنه دين بقدر ماهو (( مقدس )).
نحن المشرقين لازلنا نعيش إلتباس المقدس / الدين .. فعلى سبيل المثال الهنود يقدسون البقر و نحن نقول ( يعبدون ) البقر .. لا أدري لماذا نصر على عدم فهم الآخرين ...
ربما هو رجل صالح / أو فيلسوف أو حتى نبي مُنح صفة القدسية إلى درجة العبادة , و مثل هذا مذكور في كتبنا الدينية و على رأسها القرآن الكريم .. حيث شرح بأن الأصنام { اللات - العزى - نسر - يغوث - يعوق } هي لرجال صالحين - اللات سيدة - و قد عبدهم العرب على مر التاريخ .. و منحهم صفة ألهة ...
لم أقرأ شيء ذكره بوذا بتعاليمه الجوهرية يخالف أي ديانة سماوية ... و أنا أقرأ له مستمتعاً ..
و هذا رأئي ...

sham يقول...

دندوشي ،

طبعا ً الديانة البوذية إلها تفاصيل معقدة جدّا ً أكتر من اللي ذكرته و حسب لكنها ديانة روحية تعتمد على فكرة أن ّ كل شخص هو إلهه نفسه و عليه مراقبتها و الحفاظ عليها ..

تعجبني جدّا ً و تشترك مع المسيحية بفكرة أن ضربت على خد فأدر خدك الآخر و لا تضرب ..

شكرا ً على ثقتك :)

أمـّا عن الناس اللي بتمارس البوذية و بتحافظ على دينها فالقصد هنا أن أقول أن البوذية لا تمانه الأديان الاخرى ( و ربما كان هذا جمّ ما يشدني إليها ) بل تعتبر أن ّ تعاليم أي ّ دين و أي ّ ممارسات روحية هي جزء من التداوي الروحي البوذي و بذلك يمكنك أن تكون بوذيا ً و تؤمن بألهتك التي تؤمن أنت بها أصلا ً ..

تحياتي دندوشي و شكرا ً للإشارة لأكثر من نقطه سأضيفها إلى النص كتوضيح

تحياتي !

sham يقول...

حمزة ،

أعتقاد أنك كما ذكرت تشترك البوذية مع الديانات السماوية في الكثير الكثير من النقاط و لكن لا ننسى ان البوذية متبعه قبل الديانات السماوية و أعتقد ان هذا يعود إلى فطرة الإنسان الروحية التي تتجسد فيما بعد في الديانات السماوية ..

شكرا ً جزيلا ً ..

sham يقول...

العزيز وليد ،

أتفق معك كثيرا ً بما ذكرت و مثالك عن البقرة و الهند هو أحد الأمثلة التي أرددها بشكل مستمر ..

و تماما ً كما ذكرت فإن ّ الديانة البوذية تدعو إلى ما يدعو إليه عدد من الأديان السماوية و الإسلام أحدها لكن الإختلاف الجوهري هو أن ّ البوذية تؤمن بأن ّ الإنسان نفسه يصبح إلها ًفي النيرفانا و هذا المعتقد بحد ذاته يتنافى مع الأديان السماوية و لذلك لا يتقبّل العديد هذا التشبيه ..

و في النهاية أعتقد أن ّ أجمل مافي الأديان أن نأخذ منها جميعا ً ما يتناسب كل ّ و دينه ..

تحيّة من القلب ..

غير معرف يقول...

الدين هو المعتقد, وما يعتقده الأنسان هو مايدين به, وعندما تكون معتقدات الشخص على درجه عالية من الانسجام فإنها قد تصلح لتشكل فلسفة خاصة به.
وعليه فالدين -أي دين- يقوم على فلسفه ما, وباختصار فالديانة فلسفة والاسمان لايعدوان أكثر من كونهما وجهان لعملة واحدة.

حباب.

Kontiki يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
Kontiki يقول...

عرض مفيد لفلسفة احبها ، ومبادىء احاول ان اطبقها دائما.

شام يقول...

غير معرّف ( حباب ) ،

ان ّ الأديان هي فلسفة بصورة عامـّة و لكن ّ الفرق بين البوذية و غيرها من الأديان أنّ البوذية ( كفلسفة ) لا تؤمن بوجود شخصية او إله يـُعبد من قبل الجميع أنما هي تعتقد أن ّ كل ّ شخص هو إله نفسه ِ فيما اذا استطاع إيصالها إلى النيرفانا .. و هذا أهم ّ ما يميّز البوذية حيث يصبح الجميع فيها في بوتقه واحده ..

تحياتي

شام يقول...

Kontiki ،

شكرا ً لمرورك .. يسعدني اننا نتفق ..

تحياتي

SoOoSa يقول...

مممممممممممم .. انا بشوف الاساسيات ال5 اللي بتدعو الها البوذية .. في متلها بالاسلام أو بمجال اوسع.. لكن اكيد بدون تعقيد..

حلو كتير الكلام اللي أحكتي.. وحلوة الفلسفة البوذية !

عجبتني بصراحة..

شكرا الك