٢٦ شباط، ٢٠١٠

دمعة … و إبتسامة !

102_1388 - Copy


يحدث ُ كثيرا ً أن نمرّ كالطقس في مرتفات ٍ و منخفضات ٍ و تقلبات " جويّة " تقيّد تصرفاتنا ، مشاعرنا ، حاجاتنا ، رغباتنا و غيرها دون أن ننتبه للأثر الذي تتركه ُ فينا و ربما نهمل ُ علاقاتنا بالمحيطين إلى أن يأتي أحدهم فيترك فوق دمعتنا ابتسامة لنجد في هذه الإبتسامة كلّ ما نحتاجه ُ كي نبقى أحياء ريثما نستطيع النهوض أقوياء من جديد :

1 - خرجت ُ من الجامعة صباح يوم الأربعاء عائدة ً إلى المنزل في فترة الظهيرة كي أتناول وجبة الغداء قبل أن أعود لأواصل يومي الجامعي ، لم يكن يوم الأربعاء من أجمل أيّـام حياتي ، و ربما أستطيع أن أقول أنه يعد ّ من أسوئها على جميع الأصعدة ، ما هممت ُ أخرج من المبنى حتى اكتشفت انـّه سيكون علي ّ الإنتظار 15 دقيقة في برد شيكاغو الثلجي فالباص الذي استقله بدأ يتحرّك في الطرف المقابل و لن أستطيع اللحاق به، لكن ّ الباص توقف ! كنت ُ اراه ُ من بين أشباح السيارات التي تمرّ مسرعة ً ، مازال واقفا ً منتظرا ً ! هل تراه ُ ينتظرني ؟ ركضت ُ بأمل ، و هذا ما كان فعلا ً . صعدت ُ إلى الباص محمـّلة ً بلهاثي لإفاجأ بسائق الباص يضحك عاليا ً و يقول :

- عندما رأيت ُ عينيك تنظران بيأس ٍ إلى الباص قررت ُ أن أنتظرك ِ ، لن أكون مجنونا ً و أتركك تنتظرين في البرد حتى الرحلة الثانية .

ابتسمت دون أن أستطيع الإجابة فمهما قلت ُ لحظتها لم يكن ليكون كافيا ً أكثر من الإبتسامة التي تبادلناها ..

و أيضا ً ..

وصلت ُ إلى وجهتي و عندما كنت ُ أهم ّ للنزول ِ من الباص ألقيت ُ تحيّة الوداع عليه : “ ليكن يومك جيّدا ً “ ، نظر إلي ّ ، هزّ رأسه ُ و قال : “ أنا بحالة جيّدة كما هو يومي الآن ، ليكن يومك أنت أفضل “ :) ..

كيف أستطيع ُ أن أخبر َ ذلك السائق أنني ممتنـّة ٌ إليه بابتسامة ٍ ترتسم ُ على شفاهي كلّما مرّ في خاطري كم كان لطيفا ً معي عندما كنت ُ بحاجة ٍ إلى ذلك اللطف !

2 – الأربعاء مساء ً .. في الساعة السادسة من مساء كلّ أربعاء أتجه إلى الغرفة رقم 208 من بناء ستيفنسن في الجامعة كي أحضر درسا ً في اللغة الإسبانيّة ، و كما يروّن في الأفلام أحيانا ً ، أدخل ُ غرفة الصف عادة ً لأترك كل ّ تعب على بابه فالمدرّسة و الطلاب و اللغة و كل ّ شيئ ٍ هناك ممتع ٌ للغاية .. لكن ّ الأربعاء الماضي كان كلّما يتحرّك ُ في جسدي فلم أستطع أن أتركه ُ خارجا ً ، دخلت ُ الغرفة و جالست ُ احد المقاعد التي أعتدت ُ أن أجلس فيها .. لم أشارك بأي ّ حديث ٍ أو محاورة ٍ ، نظرت إلي ّ سيدة تجلس ُ في المقعد الأمامي نقوم أحيانا ً بالحديث ِ سويّا ً عن اللغة الجديدة و “ مغامراتنا “ معها .. أخرجت كيسا ً من حقيبتها و ناولتني قطعه فاكهة ٍ كانت الأطيب في حياتي ..

قالت و هي تناولني إياها :

– ربما ساعدتك ِ هذه ِ على استعادة نشاطك المعتاد ، كان علي ّ أن أمرّ إلى السوق قبل أن آتي هنا و مررت ِ في خاطري و صديقتنا الثالثة التي تشاركنا في حل ّ الأجوبة و الحديث عن اللغة فقررت ُ أن أشارككما بفاكهتي المفضلة ..

. . . و كيف لي ألا أبتسم :) ؟

ابتسمت ُ كثيرا ً في حينها ، ابتسمت ُ حتـّى أغرورقت عيناي بالإبتسام ..

3 – بالعودة إلى يوم الثلاثاء ، لم يكن هناك َ شيئ ٌ في الكون قادر ٌ على جعلي أحرّك شفتي ّ ، الثلاثاء عادة ً هو أسوأ أيّام الأسبوع فهو يوم تسليم المخططات و المجسمات و المشاريع المعماريّة و الليلة التي تسبقه ُ لا تشهد نوما ً أو راحة ً ..

كنت ُ جدّ متعبة ٍ و غير راغبة ٍ بالقيام بأي ّ شيئ و الوقت ُ يأكل منـّي الفرصة بأنجاز العمل . أجلس ُ إلى مكتبي أنظر ُ بغضب ٍ إلى كلّ شيئ ، اقتربت مني “جولي” ، ابتسمت ، اقترحت علي ّ أن أقوم بتصويرها لمعرفتها بمحبتي بالتصوير ، صورتها و عدت ُ أجالس ُ مكتبي بذات الطريقة السابقة .. اقتربت جولي مجددا ً و اقترحت أن نتصوّر معا ً هذه المرّة .. حاولت ُ الإبتسام للكاميرا و لكن ّ جولي لم تصدّق ابتسامتي .. حاولت أن تجرّني إلى حديث ٍ ما عن أهم الأشياء و الأشخاص في حياتي لكنني لم أخض في الحديث ِ معها كثيرا ً .

عادت جولي بعد نصف ساعة ، بدأت تضحك و تصرخ بأصوات ٍ مضحكة ، تهرّج ، تقفز ، ترقص ، ثمّ اقتربت أكثر و بدأت تروي لي قصـّة محرجة ً جدّا ً جدّا ً جدّا ً و مضحكة جدّا ً بمصطلحات غريبة جدّا ً ..

ضحكت ُ كثيرا ً .. ضحكت ُ حتـّى آلمني الضحك .. ضحكت ُ و ضحكت معي “ دموع عيني ّ “ ..

كيف أشكر ُ جولي ؟

اليوم ، بدأت ُ أنفض ُ عنـّي غبار “ المنخفض الجوّي “ لأعاود محاولة استلام زمام الأمور و الوقوف على قدميّ كي أكون أنا إبتسامة من يحتاج اصبعا ً يرسم ُ فوق دمعته ِ ابتسامة لكن لا يغيب ُ عن بالي أبدا ً صوت ُ سائق الباصو صديقتي الكبيرة في السن و جولي !

في هذا الصدد أيضا ً أذكر صديقي المدوّن د. وليد شام الذي رسم هو أيضا ً ابتسامة ً على شفاهي يوما ً في ردّ له ُ على تدوينة ٍ شخصيّة ٍ تخصني . ( شكرا ً وليد :) ! )

أخيرا ً ، شاركوني سماع أغنيتي المفضـلة في “ منخفضاتي الجوّية “ ( مقدمة المسلسل السوري “ الشمس تشرق من جديد " ) .. :

“ الحزن متل الفرح ، ببكي و بقوّي “


نقطه بنهاية السطر : هذه ِ تجربتي الأولى بأن أروي لحظات ضعفي على الملأ :)

الصورة بعدستي كانون الأوّل 2009


18 التعليقات:

غير معرف يقول...

مرحبا, معك حق الطقس و تأثيرو شي بعقد ما من شوف الشمس الا شي شهرين بالسنة و باقي الوقت اكتئاب خصوصا هالسنة. واضح انك حزينة و مزعوجة و برأيي مافي داعي لهالشي تطلعي على الناس اللي حواليكي و شوفي قديش عندون مشاكل. عايشة مرتاحة شو شفتي من مشاكل الدنيا و صعوباتا. آخ شو بدي احكي

Marcell يقول...

:) بدي تشكري جولي ، وصديقتك بالاسباني
بالنيابة عني

وشك بينور وقت بتبتسمي :)

rananheili يقول...

في كل مرة أقرأ لكِ تدوينة أحاول معرفة السبب الذي يجعل المبيت هنا حلواً..

نهاركِ سعيد :)

خالد يقول...

نهارك سعيد يا شام
هي كذلك …وهذه إحدى أهم تصرفات الإنسان غرابة، التقلبات السلوكية غير معروفة سببها بشكل محدد.
احدنا يحس بالحزن والفرح في ذات اللحظة، بالرغبة في شيئين متناقضين قد يبدو للهولة لا رابط بينهما، لكن باعتقادي هناك رابط وهو الإنسان نفسه، هواجسه، رغباته، نوازعه، مزاجيته، ذاتيته، انفتاحه، علاقاته …
ودمت

Sham يقول...

غير معرّف ،
عذرا ً بس هالشي مش منطقي !

يعني مش من المنطقي أو الممكن الإنسان ما يزعل ( بدون سبب حتـّى ) فقط لأنـّو الناس التانية عندها مشاكل ، أو لأنو الناس عم تموت بفلسطين أو لأنو في ناس بلا بيوت و عايشة بالشوارع ..

الإنسان بحاجة للحزن متل ما هو بحاجة للفرح لذلك بكتير أحيان ممكن يزعل لأشياء صغيرة كتير متل زعله لأشياء كبيرة .. لأنو الحاجة تقتضي ..

الله يحمل معك على كلّن

تحياتي !

Sham يقول...

مرسيل ،

شكرا ً لإلك كمان ، بس أنا بشكل شخصي مش عارفة كيف أشكرهم لأشكرهم عنك انت ..

هيهي :)

تحيّاتي ..

Sham يقول...

رنا ،

بيسـعدني كتييييير أني أسمع هالشي .. أهلا و سهلا فيكي دائما ً ...

بالمناسبة ، أنا كمان أحاول معرفة السبب الذي يجعل مرورك بهذه العذوبة :)

تحياتي

Sham يقول...

خالد ،

الزعل و الفرح هنن أشيا متشابهة برأي ، و الحزن هوّ الجزء المعتم من الفرح ..

انت شو رأيك ؟

:)

تحياتي

walid sham يقول...

العزيزة شآم :
بداية : العفو ...

هي هكذا الحياة .. متأرجحة بين بسمة و دمعة ... و كما أسلفتي جميلاً
أما أنا فأمنيتي .. أن تكون البسمة عنوان دائم لمُحياكِ ...

خالد يقول...

مساء الخير يا شام
المسألة من وجهة نظر فلسفية قد تكون لها اخراجات ماـ أما من المبدأ الإنساني حيث القيمة للمشاعر وليس للماديات ، اعتقد من الصعب القول بأن الفرح والحزب يجتمعان او يلتقيان. هل باستطاعتنا الجمع بين الموت والولادة، حيث هنا رمزان احدهما للحزن وهو الموت، والآخر للفرح الولادة. اعتقد يا شام المسألة بحاجة لشيء من التروي

Sham يقول...

وليد ،

بتمنالك نفس الشي .. و أكــتر لأنك انت شخص عزيز جدّا ً :)

تحياتي !

Sham يقول...

خالد ،

يمكن معك حق لكن برأي أنو الحزن هوّ جزء من الفرح لأنـو مابعرف اذا بتعتبر هالشي فلسفة لكن أنا بشوف أنـّو وقت بتكون مبسوط أو فرحان فهي ّ حالة عامة يعني مش لحظيّة ، الفرح هو شعور عام و بهي الحالة حتـّى في حال زعلت أو حزنت لفترة ما فالحالة العامـّة هي الفرح .. و العكس صحيح أيضا ً في حال كان الغالب هوّ الحزن ..


متل غرفة فيها اربع زوايا أي ّ من هي الزوايا هي حالة نفسية لكن الغرفة بشكل عام هيّ ذات الغرفة ..

مابعرف اذا هيك صارت فكرتي اوضح ..لكن انا بشوف انو رغم كل شي لازم الإنسان يضل فرحان لأنو كلّ شخص قد ما كان حزين عنده شي يخليه فرحان و مبسوط ..

تحياتي !

خالد يقول...

صباح الخير يا شام
ممكن ان يجتمعان ولكن الذي يجمعهما هو رابط واحد هو الانسان، مشاعر واحاسيس الإنسان كما قلت في تعليقي الاول.
لنطرح المسألة بشكل آخر، فالانسان وهو في قمة سعادته يظل هناك زاوية ما داخله تشده نحو شيء مقلق ، حزن على شيء ما مجهول المصدر، يشده نحو مسألة قد تكون قديمة مر بها ، او لم تحصل له بعد، يعني المسألة مرتبطة بالانسان نفسه، بمشاعره واحاسيسه وتجاربه وحتى تكوينه الشخصي والثقافي.
ولك مني اجمل تحياتي

غير معرف يقول...

آسف يمكن فهمانتيني غلط و يمكن كان ردي شوي حد بتعرفي تأثير المناخ عالمزاج من زمان ما شفنا الشمس قربنا ننساها. ما مطلوب من كل انسان ان يعيش مشاكل الآخرين برأيي بيكفي التعاطف و أنا شخصيا انساني بس مو لدرجة تصير مشاكل الشعوب والأمم مشاكلي الشخصية. عموما كان قصدي انو شوفي الناس حواليكي كلون عندون مشاكل و مع هيك بتلاقيون مبسوطين و عين الله علين, حتى بتتفاجئي انو في ناس بتلاقيون مبتسمين رغم انو مافي سبب غير بيجوز لاننون لساهم عايشين بالمختصر كبريا بتكبر صغريا بتصغر. حتى للمقارنة واضح من كتابتك انو حواليكي اصدقاء وناس متفهمين و متعاطفين و بيحبوكي, يا ستي انا حواليي مجموعة اصدقاء اذا جازت التسمية ما بيذكروني غير بالمثل الانكليزي مع هيك اصدقاء ما بيحتاج الواحد اعداء. بتبادلي!!

Sham يقول...

خالد ،

تماما ً هاد جزء من اللي قصدته انـّو الإنسان نفسه بيقدر يكون حزين و سعيد بنفس الوقت و لكن في مشاعر تغلب على مشاعر تانية .. لهيك الحزن و الفرح طالما هنن مشاعر متضاضة فهي بالنتيجة تشترك ..

و جزء من انك تكون سعيد بالحياة عامة ً انك تشعر بجزء من الحزن ببعض الأحيان ..

تحياتي جدّا ً إلك و استمتعت بالنقاش حول هي النقطه :)

Sham يقول...

غير معرّف ،

كمان ما كتير بنتفق .. في متل أميركي بيقول ما معنى انو الله بيعطي كل شخص مشاكل عقد ما كل شخص قادر يتحمـّل .. بالتالي أنا مش لازم قيس مشاكلي بمشاكل الناس ..
لكن الحزن مش بالضرورة مشاكل ، أحيانا ً يكون حاجة .. بحاجة أنك تزعل لتقدر تكمـّل مبسوط ..
و عن رفقاتي فطبعا ً نهائيّا ً ما ببدلهم بأي ّ شي بالدنيا ! فخلي كل واحد رفقاته عنده و عليكم السلام ..هيهي

تحياتي !

maram_soft يقول...

انا سعيدة بزيارة المدونة من جديد
فعلا الطقس بأثر انا وقت شوف السما مغيمة وما في شمس بكتأب

خالد يقول...

شكرا شام
هذا من دواعي سروري