١ آذار، ٢٠١٠

أبنائكم ليسوا لكم . . .

helicopter_parents

يقول جبران خليل جبران في أحد أجمل ما قال : “ أبنائكم ليسوا لكم ، أبنائكم أبناء الحياة “ و أعتقد أن ّ هذا تماما ً هو ما ينساه ُ معظم ُ الأهالي .

يحدث ُ أن نسمع كثيرا ً عن حالات مختلفة في الحياة : إرتباط ، دراسة ، إختصاص و قرارات مصيرية كثيرة غيرها يحددها الأهالي لأبنائهم تحت حجـّة أنّ الأبناء “ لا يعرفون مصلحتون “ فلا يعرف ُ الأبناء عن هذه القرارات و الرغبات سوى المقولة الأشهر : “ أهلي هيك بدهم ! “

أفهم بدوافعي الإنسانيّة خوف الأهل على أبنائهم و رغبتهم بأن يكون لهم أفضل ما يمكن لإمرء أن يحصل عليه في الحياة و لكن هذا الخوف و هذه العاطفة الإنسانيّة قد يصبحان سلاحا ً في وجه تفاصيل كثيرة تجلب السعادة أكثر بكثير من التفاصيل المرتبة على حسب أولويات الأهل و يظـْـلـم ُ الأهل أبنائهم في قرارات كثيرة لا تناسبهم و لا يملكون حتـّى معرفة رأيهم في الموضوع .

لنأخذ على سبيل المثال صديقة لي تدرس “ الصيدلة “ في أحدى جامعات سورية . سألتها مرّة عن سبب أختيارها لمادة الصيدلة فأتت الإجابة المتوقعه : “ أهلي هيك بدهم ! “ ، ألححت ُ بالسؤال و قلت : “ و أنت شو بدك ؟ “ فإلتبكت صديقتي و نظرت إلي ّ بغرابة ً و كأنني أتحدّث ُ بلغة ٍ غريبة ٍ عنها .. ثم ّ قالت : “ أنا مابعرف شو بدي ، الصيدلة منيحة و الها مستقبل و كتير بتناسب البنات “ ، استدركت “ بابا قبل ما يتوفى كان يقلي انو انا رح صير صيدلانيّة و هلأ عم حققله رغبته “ ..

و هذا وتر ٌ آخر يلعب ُ على قرارات الأبناء : عاطفتهم إتجاه الوالدين و أصحاب القرار فنسمـع في بعض الأحيان أمهات تقلن : “ والله بغضب عليكي إذا بترتبطي بـ فلان “ ! و تكون هذه العبارة كافية عادة كي فتمتثل الفتاة ( أو الشاب ) لرغبة الوالده خوفا ً من زعلها أو غضبها .

أجد ُ على الصعيد الشخصي في هذا أنانيّة كبيرة ً من طرف الأهل فهم يستغلون عواطف أبنائهم لتحقيق رغبات ٍ لن تعود عليهم كما على أبنائهم اللذين هم وحدهم يملكون حق ّ تقرير دراستهم الجامعيّة و الشريك الذي سيكملون معه حياتهم و الثوب الذي يختارون و ا لكتب التي يقرأون و غيرها كثير من التفاصيل التي قد يكون بعضها صغير لا نلاحظه كما نلاحظ آثاره ُ في الأمور الكبيرة و المصيريّة . فلو لم يعتد كلّ من الأبناء و الآباء على هذا الأسلوب في التعامل ( الآباء يقررون و الأبناء ينفذون ) في كلّ و معظم الأمور لما كان من السهل على الأهل أن يمنعوا شابا ً من الإرتباط بالفتاة التي أختارها نظرا ً لظرف ٍ ما لا يـُعجبهم و لا كان بمقدورهم منع إبنتهم من دراسة شيئ تبدع فيه تحت الحجـّة الواحده : “ الخوف “ على مستقبل هم ( أي الأهل ) أوّل من يأطره ُ و يحدد أفقه .

لن أكثر الحديث عن هذا الموضوع فالفكرة بسيطه جدّا ً و مبنيّة بمتانة قويّة جدّا ً في مجتمعاتنا لدرجة أننا لا نلاحظها كثيرا ً أو دعني أقول لا نلاحظ كم هي مؤذية و مضرّة بمصلحة الجميع .

في النهاية أتوجه إلى الجيل الجديد من الآباء أن يكون أكثر حذرا ً في تربية أبنائه و أن يذكر دائما ً أن ّ :

“ أبنائكم ليسوا لكم ، أبنائكم أبناء الحياة ! “

8 التعليقات:

amer ebrahim يقول...

الاباء والامهات يعتبرون ان الابناء امتداد طبيعي لهم ومن خلال الابناء يمكنهم تحقيق ما لم يستطيعوا تحقيقه في حياتهم من دراسة او وظيفة او زواج.
ورغم ذلك فان الابناء في فترة ما لا يكونوا قادرين على معرفة ما يريدون وغير مدركين لمتاعب الحياة القادمة وبحاجة لمن يضعهم على الطريق الصحيح

خالد يقول...

صباح الخير شام
اصبت فيما ذهبت إليه، هي هكذا، الامور عندنا، في ذاك المشرق. التاجر يجب ان يكون ابنه تاجر، الطبيب يجب ان يكون ابنه طبيب، المتوسط الحال، الموظف يحب ان يطلع ابنه فالح شي طبيب، صيدلي، اضعف الايمان مهندس، بغض النظر عن إمكانيات الطفل، الشب المعني بذلك ، بدون النظر إلى ميوله، رغباته، تلك الجينات التي تقوده، والتي تختلف بالتأكيد عن التي قادت ابيه، لاختلاف كثير من الامور، العصر، المجتمع، الوعي الثقافي، تكنولوجيا، التواصل …….
هذا الامر مرتبط بالمجتمع ككل، بتلك البنية الاجتماعية والسياسية التي تأخذ القرار عن الاخرين، تلك العقلية الذكورية التي تستولي على حق الآخر في تقرير ما يراه مناسباً له، السلطة السياسية تأخذ القرار او تستولي على حق الآخرين كي يقرروا من ينوب عنهم بحجة القصور في الفهم الديمقراطي، سلطة المجتمع التي هم اخترعوها تستولي على مقدارت قسم كبير منه (المرأة تحديداً) تحت ستار الدين والقيم والعادات (تلك الامور التي اوجدها الرجل) . المسألة معقدة جدا وهي مرتبطة بنا كمجتمع وتعود لمئات السنين، وهي تحتاج لعمل كبير وتعتمد بشكل اساسي على جيل الجديد الذي يجب عليه ان يأخذ المبادرة.
هذه مسألة حيوية جدا لنا، ولاولادنا ولمستقبلنا الشخص والمجتمعي في نهاية الامر . وهي نكون او لا نكون.

Shaima يقول...

واللع عالوتر يا شام :)
مشان هيك هالجيل طالع هيك ما بيعرف ياخد قرار لحاله, دايماً تابع ومو قائد باستثناء القلّة طبعاً :)..

rananheili يقول...

لك اااااخ ياشام فتقتي جرح مااندمل
انا عم ادرس صيدلة ليش لانو اهلي هيك بدن
طب انا شو بدي؟؟ انا بدي صحافة..طيب اهلي ومجتمعي بيعتبرو الصحافة مو كتير محترمة طيب بدي الحق شغفي التاني وصير جرّاحة..بس يابنتي انتي مابيطلعلك طب بشري طيب ماما بدخل طب اسنان وبختص جراحة وجه وفكين لا ياماما الصيدلة احلالك الصيدلة اريحلك اربحلك انا بحب الصيدلة كتير وكان بدي ادخل صيدلة بس ظروفي منعتني!!

هاد الحوار الي تكرر بيني وبين اهلي ايام تسجيل المفاضلة بطرق مختلفة وبلهجات ونبرات مختلفة وشو النتيجة!! ماما راحت سجلت مفاضلت(ي) لحالها بدون ماتخبرني!!

وهي انا عم ادرس صيدلة ومومبسةطة بنوب بنوب بنوب بنوب بنوب وبدي خلصها وروح ادرس صحافة (هيك حاطة براسي) لحتى اجى بابا وقرر انو لازم اطلع عفرنسان كمّل دراسات عليا بفرنسا!!
لسى بكير لحتى ناقشو بالفكرة لكن متل ماقلتي "هنن بيعرفو مصلحتي!!"

صدقا هالموضوع مسببلي ازمة نفسية كتير كبيرة.. الله يعين!!

أحيانا بقول انو الاهل بيتصرفو هيك بدون ارادة..ولذلك اذا رح صير هيك فانا مابدي جيب ولادد!!

Sham يقول...

أمير ،

تحيـّة لمشاركتك ..

التفكير بهي الطريقة ( انو الأهل يحققو رغباتهم عن طريق أولادهم ) بحـسـّه تملّك أو عدم وعي و ادارك من الأهل .. متل اللي جايب لعبة و عم يلعب فيها مهمل تماما ً حاجاتها و متطلباتها !!

ا نحنا ( برأي ) بحاجة للحوار بين الأهل و الأولاد لأنـّو هي الخطوة الأهم للوصول لحلول ترضي جميع الأطراف و هاد اللي بينقصنا و هو ّ أهم شي !

Sham يقول...

خالد ،

آآآآآآآآآخ من القيم و العادات .. بالرغم من أنـّي كتير أحيان ما بفهمها لكن بأحيان أكتر مطرّة ألحقها !

مشكلة عقود و يا ريت يكون الجيل القادم أوعى ليبلّش يرقع بهالمشاكل الإجتماعية الكتيرة المعششة بمجتمعنا

تحياتي

Sham يقول...

شيما ،

للأسـف فانـّو الوضع تماما ً متل ما ذكرتي ، جيل تابع و المشكلة الأكبر أنـّو ما بيعرف حتـّى لشو تابع فبتلاقيه بيقلّد كاتب معيّن يوم و فنان مشهور يوم تاني ، و بالآخر لا بفيد و لا بيستفيد من كل هالأمر ..

لك آآآخ بس !!

تحياتي

Sham يقول...

رنا ،

بيؤسفني جدا جدا ً اسمع أنـّك مريتي بتجربة متل هي ..

المشكلة كبيرة و منتشرة كتير و على شريحة كبيرة من المجتمع عنـّا ، لكن ما بعتقد الحل يكمن بانك ما تجيبي ولاد ، انما بأنـك تعرفي تتعاملي معهم و تعطيهم استقلاليتهم باتخاذ القرار ..

انا دار بيني و بين أهلي حوار مشابه للي دار بينك و بين أهلك و وصلنا لحلول مشتركه ترضي جميع الأطراف .. هيهي ..
كان بدهم ياني أدرس طب ، تخيلي !!!

تحياتي الك رنا و ان شا الله تقدري تخلصي و تدرسي صحافة متل ما انت بتحبي ..