قرأت ُ منذ حوالي الأسبوعين خبرا ً يتعلّق بإعتقال الكاتبة السوريّة رغدة حسن لنشرها أوّل رواية لها “ الأنبياء الجدد “ التي تصف من خلالها الأوضاع السياسية في سوريا عن طريق عرض قصـّة حب “ ريم “ و “ عامر “ فتاة و شاب تختلف كل ّ من إنتمائاتهما الحزبية و الشعبية و الدينيّة ولا يجمعهما سوى أنين ُ المعتقل الذي يتحوّل إلى حب . يقع الحب بينهما في المعتقل أثناء إصرار كلّ منهما على مساندة الآخر على الإحتمال إثر التعذيب الذي يتعرّض إليه :
“ اني أزرع حقولي وأسرّح شعر الهضاب كي أحميك من وجع الانتظار وأنّة الوحدة “ ريم في مخاطبة عامر في الرواية .
تعرض الكاتبة في روايتها أيضا ً قضيّة حق منح المرأه السورية جنسيتها لأولادها عندما تحكي عن أطفال عامر و ريم اللذين لا يحملون الجنسية السورية لأن ّ عامر ( والدهم ) فلسطيني ّ و أمهم “ ريم “ لا تمتلك حق ّ منحهم الجنسية السورية .
باختصار : رواية تبدو رائعة حقـّا ً تروي عدد من الأوضاع و المشاكل التي تمر ّ بها سورية اليوم.
لكن ّ المؤسف في الموضوع أن ّ الرواية لم تر َ النور بعد و لا أعلم ُ إن كانت ستراه ُ يوما ً فقد قامت “ جهات مجهولة “ يـُعتقد بأنها قوات الأمن بالدخول إلى شقـّة رغده حسن بتاريخ 13 شباط 2010 و القيام بالتخريب و مصادرة نسخة ورقية مطبوعه من الرواية بعد يومين من اعتقال الكاتبة على الحدود اللبنانية السورية أثناء محاولتها السفر إلى لبنان في تاريخ 10 شباط 2010. و لم يتم ّ الإعلان من قبل أي ّ من الجهات المعنية عن أسباب اعتقال رغدة حسن أو عن التهم و الشبهات التي تدور حولها إلّا أن ّ منظمه العفو الدولية تعتقد بأن ّ ذلك يعود إلى عزمها على نشر الرواية و رفضها التوقيع على تعهد بعدم نشرها كان فرع الأمن السياسي في طرطوس قد طالبها بالتوقيع عليه ، كما يعتقد أن ّ اعتقالها يأتي أيضا ً في سياق الإشتباه بنشاطها في أحد الأحزاب معارضة للنظام .
يأتي هذا الإشتباه بعد تبرئتها من عضوية “ حزب العمل الشيوعي “ من قبل محكمه أمن الدولة العليا في 1995 بعد اعتقالها لمدّة سنتين و نصف في السجون دون محاكمة . ( المصدر )
و في ذات السياق يأتي إعتقال الشابة طل الملوحي البالغه من العمر 19 عاما ً فقط !!
انتشلت “ طل “ من على مقاعد الدراسة لتوارى خلف المجهول من مصيرها في المعتقلات دون أن يعرف أهلها و ذويها أو يطلعوا على أسباب اعتقالها .
طل طالبة سورية عادت إلى سوريا لتقوم بالتقدم للشهادة الثانوية و انتهى بها الحال اليوم في المجهول بعد أن أستدعيت إلى أحد فروع أمن الدولة بتاريخ 27 كانون الأول 2009 ، من الجدي ذكره ُ أن طل لم تعد إلى بيتها منذ حينه بالرغم من سؤال ذويها عنها أكثر من مرّة . ( المصدر )
و اليوم في يوم المرأه العالمي أشـعل ُ ياسمينة حريّة لكل ّ معتقلات الرأي السوريات في جميع السجون و المعتقلات . .
و أختم الحديث بمقطع آخر من رواية رغدة حسن :
“ كانت محمولة من قبل اثنين من السجانين، و قدماها ترسمان خطاً طويلاً من الدماء على الأرض، وهي في حالة إغماء أو شلل ربّما !! قال بدهشة: من هذه الماردة ؟! ولم كل هذا التعذيب لامرأة ؟! “
الحريّة لكل معتقلي الرأي في سوريا .
8 التعليقات:
بتعرفي انو بعد متابعتي للتصعيد الأخير باعتقال النساء في سورية.. حاولت اني اكتب ولو شي تويت مو تدوينة حتى يستنكر هالشي المخزي والمعيب بالإعتداء على تلك الشريفات.. خفت يطلعلي شي أحد ويتهمني بالجندرية -رغم اني استنكر اعتقال الجميع-..
وضع من سيء إلى اسوأ للأسف الشديد.. لا أمل
ولسى بتسألي ليش المدونات السوريات بيأطروا نفسن بالكتابة العاطفية!!
سلامات عقبة ،
استغرب التصعيدات الأخيرة باعتقال النساء و كأنها ثورة على حريّة المرأه في سوريا !!
المشكلة انـّو الجميع ذكور و اناث اعتقالهم ظلم لكن بشوف بهالأمر غضب أكتر من باب انـّو بمجتمع بآمن أنـّو المرأه هي ّ الشرف ، اعتقال المرأه بكون أكثر حساسيّة و إله إبعاد أكتر على عائلتها و مستقبلها ..
على كلّن أنا بشوف أنـّو دائما ً لازم يكون في أمل لأنو نحنا مو بس محكومون بالأمل أنما مشنوقون بالأمل ..
تحياتي !
رنا ،
أوّل ما قريت ردّك حسيت بمزيج من الرغبة بالضحك و البكي معا ً ، اذا كان هالأمر بيلعب دور بأنـّو النساء ما تكتب خارج المجال العاطفي فهيك المصيبة صارت مصيبتين !!
على كلّن مافينا إلّا نقول الحرية لجميع معتقلي الرأي سواء كانو بيكتبو عاطفي أو غيره !
تحياتي
صباح الخير يا شام
المرأة ككيان اجتماعي مضطهد اوجده الرجل وبعض التشريعات الدينية التي تكرس دونية المرأة، وهذه عمرها قرون بل آلاف سنين، وقد تكرست في المجتمع باشكال مختلفة، الضرب، الاغتصاب، اساءة المعاملة، القتل دفاعا عن الشرف الذي هو طاعون بحياة المرأة.
والحل يبدأ من الاسرة الى المجتمع والدولة
هي سكين بحدين!!
بين اني ابلع افكاري خوفا من التوقيف بين انو انشحط واتوقف وصير سيرة على كل لسان وعبّي قلوب اهلي بالغصة !!
يعني مثلا الصبية الي عمرها 19 سنة الي توقفت عشان مقالة عالنت برأيك مو صغيرة؟ موراح مستقبلها؟ يعني المشكلة انو عم نكون مخيرين بين انو نعبّر عن افكارنا او نعيش حياة بأقل متطالباتها!!
القصة صعبة ومعقدة لما بتكون الحرية الفكرية مسلوبة
احترامي لكِ شام
خالد مرحبا ،
الاضطهاد للمرأه هو موضوع تاني تماما ً لكن أنا معك ، المجتمع بزمن معيّن رسم للمرأه اربع خطوط محدوده المرأه اليوم عم تناضل لتكسرها ..
بيرجع هالأمر كمان للعائلة اللي بتربى فيها المرأه و كيف بتشوف أمها و أخواتها عم يتعاملو هالشي يعكس بشخصيتها رفض او قبول للإضطدهات و غيره .. الحديث يطول طبعا ً لكن مش رح اتوسع فيه كونه منفصل عن الفكرة الأصلية لنص التدوينة ..
لكن بيسعدني مرورك على جميع الأحوال
تحياتي
رنا ،
مرحبا مجددا ً
للصراحة أنا بتمنى أقدر أوصل للمقالة اللي نشرتها طل لأقراها ، بركي بفهم سبب اعتقالها !!
و أيضا ً بقول انو بعتقد في دائما ً للي مش حابة تفوت بأمور سياسية ما تفوت فيها ، و كل شخص يكتب بالمجال اللي بناسبه ، لكن بالنسبة لكل مين بيحب يكتب بهالمجال او بحس عنده شغف فيه لازم يكون في وعي مع الكتابة و عدم التهوّر لكن المشكلة أيضا ً انو الشباب عم يشتغلو متل قاشوش الطرنيب !! يعني التلاتة متل العشرة بتنقش !
اضافة لأنو يا الله 19 سنة، طفلة !
بكل الأحوال الحرية لمعتقلي الرأي رجال و نساء ..
تحياتي
إرسال تعليق