كنت ُ أتجه من مبنى كليّة العمارة إلى مبنى شؤون الطلاب لكي أقوم بطباعة بعض المخططات التي طـُلب إلي ّ طباعتها بزمن قياسيّ عندما إقتربت منّي فتاة في حوالي ال 18 من عمرها تصحبها صبيّة ً تصغرها بعدد لم أستطع توقعه من السنين ، اقتربت منّي على عجل ٍ و كأنها تعرفني منذ زمن، ألقت التحيّة و قبل أن تفسح لي المجال الكافي لردها بدأت تسألني عن “ الله ؟ “ و عن إنتماءاتي الدينيّة و مرّة اخرى دون أن تفسح لي المجال الكافي للإجابة ( أو الإعتذار عن الإجابة ) استرسلت في حديثها عن الله و المنقذ ( المسيح ) و الجنّة و النار… و لأنني أمتلك أراء دينيّة خاصّة ً قاطعتها بأنني على عجل من أمري ، و لم تأخذ هذا بعين الإعتبار و إسترسلت في حديثها مجددا ً .
بعد حوالي الدقيقة من الإستماع ( مع ذكر أن ّ لغتها الأصلية هي اليابانيّة و أنها كانت تتكلّم الإنكليزية باليابانيّة و لم أكن أفهم كثيرا ً مما تقوله ) ، طلبت إليها أن تسير معي إن كانت لا تودّ أن تتوقف عن الحديث فأنا على عجل من أمري و فعلا ً هذا ما حصل ، مشت معي و هي تخبرني و تحاول أن “ تنقذني “ ، حدّ قولها ، من الآثام التي أقوم بها دون أن أدري و بأن ّ الله ينتظرني في الإجتماع الذي كانت تحاول دعوتي لحضوره . إعتذرت ُ عن الأمر لأنني ، و كما أخبرتها ، أمتلك “ آراء دينيّة خاصّة ً “ لا أعتقد أنها ستحبها أو أنني سأشاركها مع أحدهم بهذه الطريقة تحديدا ً . و لكنّها لم تفهم أو لم تكن مستعدة ً لأن تفهم ما أقول !! بدأت ُ أتأخر عن موعد عودتي إلى كليّة العمارة و بذا بدأ حديثها يثير ُ أعصابي ، فقاطعتها قائلة ً أنني لا أؤمن بالله و لا أؤمن بالعقاب و الترهيب الدينيّ الذي كانت تقوم به بل أنني أؤمن فقط بـ “ الطباعة “ التي علي ّ أن أقوم بها قبل الساعه الثانية و الإشارة إلى أن ّ الساعه كانت الواحدة و خمس و خمسون دقيقة، و بالرغم من ذلك لم تفهم تهكمي و أستمرّت في حديثها عن العقاب و ممارستها للترهيب النفسي و الدينيّ و التخويف من الله و العقاب بعد الموت و غيره من أمور عن الخطايا و الإنقاذ الديني عن طريق الإلتحاق بمذهبها الدينيّ و حضور الإجتماعات التي كانت تروّج لها. فيبدو أن مقوله "” لا أؤمن بالله “ لعبت ضدّي و جعلتني أبدو هدفا ً مناسبا ً بالنسبة إليها .
قاطعتها أخيرا ً بشكل صارم و أخبرتها بحقيقة أنني أؤمن بالله كإله للكون لكنني لا أؤمن بأن ّ الله يسكن ُ في دين ٍ واحد ٍ أو مذهب ٍ واحد ٍ أو فكر ٍ واحد ، بل بإمكانه أن يسكن أي ّ انسان و دين و عقل و مذهب و أي ّ من يبحث عنه فلا داعي لأن تقوم بملاحقة الناس و الطلاب لدعوتهم لحضور إجتماعات و صلوات ٍ بطرقٍ مختلفة عن الطرق التي يمارسون هم فيها عبادتهم ، قلت ُ كلّ هذا و اعتذرت عن متابعه الحوار و قبل أن أسمح لها بأن تردّ على ما قلته ، نظرت ُ إليها نظرة “ أنتهى ! “ و استدرت ُ بالتجاه المطبعة .
بدأت بالسير نحو المطبعة ِ و في رأسي كل ّ تلك الأفكار التي قلتها في لحظة ٍ غضب دون التفكير تماما ً بكيف ستتلقى إنسانة متعصبة مثلها كلّ ذلك .
لكم رغبت ُ يوما ً أن أقول كلامي هذا في وجه كلّ من يؤمن بأن ّ إلهه ُ الذي يعبد هو ، و هو فقط ، الإله الحق و لا غيره ، لكلّ من يحلل محاربة و كره و قتل و حرق و هدر دماء الذين لا يؤمنون بإلهه ُ و يؤمنون بإله قد لا يختلف ُ عن إله الأوّل إلّا بإسمه ، فالتعاليم الإلهيّة عادة ً متقاربة جدّا ً تدعو جميعها لجعل من كل ّ إنسان ، إنسان أفضل بطرق ليست مختلفة كثيرا ً ، فجميع الأديان ( حتى الغير سماويّة منها ) تلجأ و تدعوا للتواصل مع الإله عن طريق الصلاة و العبادة بأشكالها كافّة ً و جميع الأديان تشدد على التسامح و التواصل الإنساني مع الإنسان و غيرها من تفاصيل ٍ تدعو إليها الأديان كافة ً.
لذا لا أعلم كيف يمكن ُ لشخص ٍ ما أن يعتقد بأن ّ إنسانا ً آخر “ كافر “ !! ماذا تعني هذه الكلمة أصلا ً ؟ و ما هو مفهوم الكفر لدينا كأشخاص و بشر نخرج ُ من عبّنا شهادات كـُفر ٍ و إيمان ٍ و غيرها حسب الطلب و الحاجة ؟
في ذات السياق ، أذكر ُ أنه وصلني منذ فترة ٍ إيميل تحت عنوان “ إعرف لمن تسمع “ و لكم صدمت ُ بمحتواه الذي يبدأ بالحديث عن السيدة فيروز :
“ فيروز
ذلك الصوت الذي يسحر الملايين ، هي مسيحية لبنانية من الطائفة المارونية المتعصبة التي اشتهرت بقتل و ذبح المسلمين اللبنانيين السنّة في حرب لبنان الأهليّة “
ثمّ لا يوفر أفراد عائلة السيدة فيروز و منها يذهب إلى كل ّ من باسكال مشعلاني و نانسي عجرم و إليسا و غيرهنّ
و هنا أحاول تخيّل هدف كاتب هذا الإيميل ( أو الإيميلات و المواضيع المشابهة ) من كتابتها و إرسالها .. كيف يمكن خلط “ عباس بدباس “ بهذه الطرق العنصريّة و الطائفيّة التي سأسمح لنفسي تجاوزا ً أن أسميها تخلفيّة أيضا ً .
كيف استطاع الكاتب ربط غناء و صوت السيدة فيروز ( الذي لا يمكن ُ لكائن من يكون أن لايـُسحر به ) ، و الذي اذا ا عتمدنا على الفيزياء (الكونية ) هو عبارة عن مجرّد اهتزازات و ترددات آليّة و ميكانيكيّة متناقلة ، بـعقيدتها المسيحيّة و من ثمّ التعمّق أكثر للطائفة المارونيّة و الختام بمهاجمة هذه الطائفة بهذه الطريقة ؟ و محاسبة أفراد هذه الطائفة دون أدنى تفكير منطقي ّ يذكر ، تماما ً كما تتم ّ محاكمة جميع المسلمين في العالم بناء لما تقوم به مجموعة من المسلمين من أعمال عنف و قتل و ترهيب .
في النهاية أختم بـنكتة تقول : “ محشش قعد جنب أميركي ، مدله سيجارة قله الأميركي : ما بدخن ! مدله علبه بيرة ، قله الأميركي : ما بشرب . رد المحشش : لكن على شو كافر ؟؟ “
و للأسف فإن ّ هذه النكتة هي واقع مبك ٍ و ليست مجرّد نكتة مضحكة ، فهذه تماما ً هي الزاوية التي نطلق منها أحكامنا على الأشخاص لنقيم من خلالها إيمانهم و صلاحيتهم من عدمها !!
الصورة : من أحداث الحرب الأهلية اللبنانيّة .
15 التعليقات:
قوية !!!!
غير معرّف ،
مابعرف اذا ( قويّة ) شي منيح او سيئ !! بكل الأحوال شكرا ً
تحياتي
لا برأيي اللي كتبتي شي منيح و أنا برأيي الدين شي شخصي وفردي و
بالنهاية خلينا نترك مهمة الحساب والعقاب للخالق وكل انسان بيتحمل عواقب تصرفاتو قدام الله, وان الله غفور رحيم.
بس كنت عما قول قوية بمعنى انك فاجأتيني بهالموقف بس هيك.
هههههههههههه
دين الانسان اعمق من هيك بكتير...
اتقولين ان الهة الهندوس هو نفسه اله المسحيين
واله المسحين هو نفسه اله اليهود
ولك حتى في المسلمين اله الاشاعرة غير اله الشعية
وخذي على ذلك.......
وهنالك آية في القران الاسلامي تقول الدين عند الله هو الاسلام ...
وهنالك آيات ايضا تقول من اخذ من غيرنا فهو ليس منا..
وطبعا القران يعتبر كتاب مقدس وغير محرف وتعاليمه واضحة وصريحة
يعني من لا يقلب بتلك الايات فهو كافر. كافر .كافر...... كافر..
وهنالك الكثير الكثير....
فما رايك ....... طبشورة..
غير معرف ( 1 ؟؟ ) ،
بيسعدني ا عرف انو برأيك اللي كتبته منيح ، و تماما ً متل ما قلت الدين لله و لله وحده فمابعرف ليش الناس تتدخل بأمور لا تعنيها !!
امـّا عن المفاجأه ، ففي ّ اسأل كيف او ليش فاجأتك ؟؟
تحياتي
غير معرّف ( 2 ) ،
مع إحترامي لكلامك لكن مافينك تأتي بأحكام دين واحد تحاسب من خلاله باقي الأديان !!
الإله بالنتيجة هو فكرة روحيّة إلها مكانة عالية بكلّ الأديان و هي دائما ً تدعوا لنفس الأهداف بالإنسان .. و لجعله إنسان جيّد .. لذلك إينما كانت هي الذات الإلهيّة فهالأمر ما بيغيّر من هدف تعاليمها ، إنما اللي بيتغيّر هو طرق العبادة و العبادة هي أمور يـُعاقب عليها كل إنسان حسب دينه لذلك لا داعي لمعاقبته مرارا ً عليها بذنب و بلا ذنب !
تحياتي !!
لا أدري هل كان الدين لله أم للناس..
بل أدري .. وموقن أنه لله
فلم أتدخل في شأنه
وهل الله قاصر أو عاجز ما عاذ الله
ليخبرني بوجوده
غريب حال هذه الفتاة
والأغرب طريقة التفكير تلك
شكرا على التدوينة الجميلة، بس الي مافهمتوا، انه الداعية المذكورة يابانية؟؟؟ وعم تمارس دعوتها هون بسوريا؟؟
The main point is, the only way for religions (or any idea) to live together is to give up the idea of being "special" "different" or "distinct". First it's ridiculous because they are all so similar. Second it's arrogant, and humility is preached in all religions.
I wish the modern world would focus on humility more
انصدمت كتير لما عرفت مصدر الصورة..
ولساني..
اما بخصوص الحادثة بدي إلك..
Welcome to the club..
الدين طول عمرو رابطة قوية للانسان
وممكن تكون حلوة..لطيفة ومهذبه, وتهذبو بالتالي لهالشخص الي عم يؤمن "بشي" لأنو بحاول يخلصلو ومايخونو وبالتالي يخون نفسو..
والأديان بالنتيجة لايمكن انها تتفق على غير ذلك.. ههه! وذلك عكس اللي عم نشوفو! فكيف ذلك؟؟
-مع انو الطبشورة ماجابت سيرة الدين بأكثر من ذلك .. بيضل بيطلعي ناس ههههههه (والله العظيم) بيضل بيطلعنا بالأحرى ناس بس تنجاب سيرة دين قدامن خاصة إذا كان مو دينن بينعمى عقلبن! وبيصيرو يشوفو كل الحديث كافر
هيك! معقدين من كلشي مو لونن مو معودين عليه! والكلمة الدراجة عن باقي الألوان "كافر"
وبغنيلك ياها كمان..
كافر كافر كافر..
علحن غنية لديانا حداد!
ضحكة عنزة عباب المسلخ..
مو إلك طبشورة
إنت إلك تحياتي!
شكرا ً جميعا ً للمشاركة بالرأي ، بشكل أكيد الدين لله و الوطن للجميع و لكن بدنا أحيانا ً ناس مش بس تردد عبارات إنما أيضا ً تفكّر فيها ..
و متل ما قال seleucid ، التفكير بحاجة لعدم التعصّب للفكرة و النوع الواحد !!
تحياتي جميعا ً
_____
غير معرّف 3 ،
أنا بشيكاغو !
تحياتي
معاذ يقول :
كفر نفاق: بأن يُقرّ لسانا ويُنكر قلبا.
ـ كفر إنكار: بأن لا يعرف الله أصلاً ولا يقر به.
ـ كفر جحود: بأن يعرفه قلبًا وينكره لسانًا، ككفر إبليس.
وجميعها كفر
بالاسلام قال رسول الله من كفر مسلم فقد كفر
والكفر معناه ان لا نأمن بوجود اله واحد احد وا نجحد بنعمة ربنا وننافق في كل شيء
قال أحد الفلاسفة معناها اللغوي بين الناس تعني الانكار في النعم العظيمة
_____
وفي أيامنا لكل مذهب وطائفه دينه لا نأخذ الدين والمذهب هو اساس الانسان لا نقدر ان نجزم على احد من دينه انما الانسان في اخلاقه و عقله واحترامه للواقع والغير والأن اصحاب العقول المتخلفة الذين أصبحو يأتون بتأليف من كتاباتهم واستغلال صفحات الويب والبريد في ذلك كما تفضلتي في هذه القصة المضحكة
_________ وأيضا
الكفر إنما هو انتهاك خاص كحرمة الربوبية، إما بالقول كما يأتي، وإما بالاعتقاد كاعتقاد قدم العالم، وإما بالجهل بوجود الله عز وجل أو صفاته العلى، وإما بفعل كرمي المصحف والكتب المقدسة في القاذورات، أو السجود لما يصنعه الانسان بيديه،، وجحد ما علمه الدين .
اسف عالاطالة وعدم التنسيق في الرد
اشكرك على هذا الموضوع دمت بود و سلامة تقبلي مروري
موضوع الأديان والمذاهب موضوع متشعب جدا وما بيخلص فيه الحكي .. ورغم المهاترات من البعض إلا أن الله عز وجل قد حسم الأمر في القرآن الكريم بقوله تعالى (لكم دينكم ولي دين). ولم يجبر أي إنسان على اتباع دين واحد أو مذهب واحد .. لأن الله عز وجل عندما خلق البشر جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا .. ولو أمكن لجعلنا الله كلنا شكل واحد وفكر واحد ودين واحد وقلب واحد .. لكن الله عز وجل جميل ويحب الجمال .. أيا كان نوعه أو فكره أو مذهبه.
تحياتي لك على قلمك المميز .. وعلى فكرة النكتة هي اللي قوية فعلا!!
أظن أنك لم تفهم معنى كافر بل انك جعلتها كلمة سوء .
ما المانع من أن يدعوك شخصا الى عقيدته, أو أن تدعو أنت شخصا لعقيدتك لكن أن تأخذ الدعوة لغة الحوار لا أن تأخذ لغة العنف.
نحن هكذا تعلمنا من نبينا محمد عليه الصلاة والسلام أن ندعو بالحوار وبالحوار فقط(الحكمة والموعظة الحسنة)هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أعود الى البداية اذا كنت مسلما وانا مسيحيا فأنت كافر بالنسبة لي وانا كافر بالنسبة لك, لكن هل يعني هذا أن أقتلك وتقتلني! نعم أنا كافر بكل الأديان الموجودة على الأرض ما عدا دين الله الإسلام الذي بعث الله به محمد عليه الصلاة والسلام, وأنا مسلم لأني درست الأديان كلها فلم أجد ما يقنعني ويملأ فكري كما فعل الإسلام فلله الحمد على الهداية. وأنا ايضا اتعامل مع المسيحي والملحد واليهودي وربما ادعوه الى ديني ويدعوني هو الى دينه وما المانع من هذا؟ لا يوجد.
لماذا لم تفكر بالدعوة على أنها محبة . لأني عندما أدعوك الى عقيدتي انما أدعوك حبا وخوفا عليك. لكن الذي ينقصنا هو التجرد والتفكر . وأنا استغل الموضوع لأدعوك الى دين الله ,الى دين محمد عليه الصلاة والسلام, وأرجو من الله الهداية للجميع
إرسال تعليق