25 آذار، 2011

على علم ٍ ضمّ شمل َ البلاد ْ

 

 

لكل ّ منـّا إنتماءات دينيّة و فكريّة و سياسيّة و عرقيّة و جنسيّة ٍ مختلفة و لكن الشيء المشترك الوحيد بيننا جميعا ً اليوم مهما إختلفت الإنتماءات الأخرى هو الوطن ، سوريا ، فأينما كنت و مهما كانت توجهاتك الدينية أو السياسية و الفكرية و العرقية فأنت سوريّ مثلي و أنا سوريّة مثلك ، كلانا يحمل ُ الهويّة السوريّة ، الجنسيّة السورية ، الإنتماء السوريّ و في مطارات و بلدان العالم كلّها ينظر ُ لكلينا على أننا شخص ٌ واحد .

يجمعنا قانون ٌ واحد و دستور ٌ واحد و تراب ُ وطن ٍ واحد ، تحكمنا حكومة واحدة و يحمي حدودنا جيش ٌ واحد . مررنا معا ً بجميع الظروف السياسيّة ، منذ ُ قدم التاريخ حتى احتلال العراق و مقاطعه البضائع الأميركيّة و الضغوط الاقتصاديّة التي فرضتها الأخيرة علينا . حربنا ضد اسرائيل واحدة و وجع الجولان المحتل يؤلمني كما يؤلمك ، الغلاء و الفساد و الرشوة و التلوّث و الإزدحام و البطالة و قلّة الفرص و الواسطة و ضيق الحال يزعجني كما يزعجك و أعاني منه كما تعاني أنت . كلانا يمارس العادات الإجتماعيّة ذاتها و نتحدّث ُ اللهجة السوريّة ذاتها . نعرف ُ الحيل السوريّة في “ مفاصلة “ البائع و ركوب “ المكرو “ و البكلوريا السورية و الإنتظار لدفع الفاتورة و غيرها و يكفي أن نلتقي بأيّ سوريّ آخر ، مهما كانت انتماءاته ُ الأخرى مختلفه لنعدد بنودنا السوريّة  المشتركة قبل َ أن نطلق طرفة على الشعب الحمصيّ و نقلّد اللهجة الحلبيّة و المصطلحات الشاميّة و نعدد المعالم الجزراويّة و المصايف الساحليّة .

لذا و على ضوء الأحداث الأخيرة التي تحصل على أرض سوريا، دعونا نقف ، حاملين معنا انتماءاتنا الدينية و الطائفية و الفكرية و العرقيّة و الجسية المختلفة  ، معا ً ، مسلميين و مسيحيين و غيرهم ، سنّة و علويين و غيرهم ، أرثوذكس و كاثوليك و غيرهم ، مثقفيين و رجعيين ، عرب و أكراد و غيرهم ، بيض ٌ و سمر ٌ ، نساء و رجال ، مواليين و معارضيين ، مجنديين و مدنيين ، دعونا نقف ُ معا ً جنبا ً إلى جنب رافعين َ الإنتماء السوريّ فوق كلّ إنتماء ٍ آخر فجميعنا بجميع أطيافنا و أختلاف آرائنا يجمعنا حبّ سوريا الوطن ، سوريا البلد ، حتى و إن إختلفت طريقة حبّي لسوريا عن طريقتك ، أو إن إختلفت رؤيتي أو أمنيتي لمستقبل سوريا عن رؤيتك و أمنيتك فهذا لا يعني أننا أصبحنا صفيّن أو جهتين ، و لا يعني أنني خائن ٌ أو عميل كما لا يعني أنّك خائن ٌ أو عميل .

نحن ُ معا ً جميعنا نكره أن نكون منبوذين أو نظلم و يظلم أولادنا أو أن نعامل بطائفية و فوقيّة و عنصريّة لذا لا تسمح لشيء أن يبعدك عنّي مهما أختلفت ُ عنك ، دعنا لا نفرّق بين بعضنا و لا نسمح لهم أن يفرّقوا بيننا ، دعنا نقف معا ً ضدّ الطائفيّة و التفرقة العنصريّة ، معا ً ضد الفساد و الرشوة ، معا ً ضدّ الظلم و القمع ، معا ً كي نمنع أن تسيل َ دماء سوريّ على يد ِ سوريّ آخر ، أو أن يرفع َ سلاح ٌ سوريّ بوجه ِ سوريّ أعزل ، معا ً تحت َ راية “ علم ٍ ضمّ شمل َ البلاد“ .

. . .

الفيديو من إخراج : عزيز اسكندر

3 التعليقات:

Mohammad Online يقول...

أتفق معك تماماً في كل كلمة كتبتيها هنا .

و أضيف لتكون دعوة لقبول الآخر و دعوة للإصلاح لا لتخريب البلد .

آزاد حمـــــــــــه يقول...

كل ما ذكرت جميل جداً وانا شخصياً موافق عليه من الالف إلى الياء....
لكن ماذا عن الدكتاتورية ... ماذا عن حكم العائلة والاقارب ... ماذا عن مافيا المال والسلطة ... ماذا عن قمع الحريات والطوارئ وحكم حزب الواحد منذ 1963 ...
هناك لماذات اخرى كثيرة نعرفها نحن السوريين
بالمناسبة تابعت ما كتبتيه عن الثورة المصرية وكان جيداً ... لكن الآن عندما يدق التغيير بابنا يبدو لي ان الموقف ليس ذاته ... لماذا لا نفتح الباب على مصرعيه لتدخل شمس الحرية ... لا نترك الباب موارباً

غير معرف يقول...

اهم مشكلة في الموضوع انك والكثير من السوريين مكتوم على نفسك وغير قادرة على التعامل مع الكلمات تتعاملين بحذر معك حق ولكن هذه هي عين المأساة عدم المقدرة على التعبير عن الرأي وكأنه عبوة ناسفة ستخلف قتلى وجرحى ودمار لذلك مباطحة القلم والالم مهم لنسكت قلق الكلمة الرصاصة ..كان الله في عوننا جميعا