2 أيلول، 2011

لا نقْتـِلٌ بنفس الإصرار ألّا نُـقتل َ ( لماذا سلميّة ؟)

 

images (1)

 

يجري في الآونة الأخيرة اطلاق بعض الأحدايث من بعض الأسماء ، التي لم تظهر او تعرف قبلا ً ، عن الدعوة أو استساغة فكرة تسليح الشارع السوري للوقوف في وجه ما يقوم ُ به النظام من قمع ٍ للمتظاهرين .

حتى نبدأ الحديث في هذا الصدد علينا أن نعرف جيدا ً ، الدفاع عن النفس حقّ مشروع و لكن ليس عندما يصبح مبررا ً لحمل السلاح أو الهجوم أو غيرها من افعال ٍ همجية قد تأتي كنتائج لموافقة على حمل السلاح.

في العودة للحديث عن التسلح ، بعد َ سقوط القذافي في ليبيا منذ ُ اسابيع ، بدأ البعض ُ يلمّح أو يشجّع فكرة حمل السلاح لإسقاط النظام في سوريا ، و إلى هذه الفئة من الناس التي تعتقد ُ بأنّ إسقاط النظام سيكون عن طريق التسلّح أقول لهم :

من الناحية المنطقية فإنّ عمر “ الثورة “ في سوريا 6 أشهر ، في حين أنّ عمر النظام  40 سنة أمضاها كلّها بالتدرّب ليوم ٍ كهذا اليوم ، و مهما تم من تسليح ٍ للشارع ، فهو لا يملك الخبرة العسكرية التي يمتلكها النظام في التعامل مع الأسلحة ، لذا فإنّ هذا الخيار متهوّر و فاشل . كما أنّ التاريخ يؤكد أن الثورات المسلّحة قدمت شهداء أكثر بكثير من الثورات السلمية ( على سبيل المثال عدد الشهداء في ليبيا يتخطى ال30 ألفا ً بينما أنّ عدد الشهداء في سوريا هو أقل من 3 آلاف ، مع العلم أن الفارق الزمني بين الثورتين هو شهر واحد  فقط ! )

- من الناحية الاقتصاديّة ، فالحصول على الأسلحة و ادخالها إلى داخل سوريا و توزيعها داخلياً سيكلّف الكثير من المخاطر و سيكون باهظ الثمن كما و سيخلّف ُ وراءه الكثير جدّا ً من الديون التي ستؤخر بناء سوريا - ما بعد النظام - سنينا ً و تشتري عوضا ً عنها أيّام َ جوع ٍ و ضياع  أسوأ من أيام الجوع و الضياع التي نعيشها بانتظار سقوط النظام سلميا ً.

- من الناحية الانسانية فإن التعاطف الدولي الذي بدأ الحراك الشعبي السلمي في سوريا  يحصده لم يكن “ لسواد عيون الثوار “ ، إنما لأن الذي يحمل ُ وردة ً و يخرج بها للتظاهر مقتربا ً من حاملي السلاح عاري الصدر فاتح َ اليدين مرددا ً هتافات محبّة ٍ و من ثمّ يقتل برصاصة ٍ تخرج ُ من فوهة بندقيّة ٍ و هو يقترب ُ ليلّفها بأغصان الزيتون ، هذا انسان يكتب ُ تاريخا ً يليق ُ بسوريا و بشعبها و يلفت ُ أنظار العالم أجمع و يدفعها للخروج و التظاهر لنصرته . أمّا من يرفع السلاح بوجه السلاح ، فهذا ليس َ سوى آخر ٌ من كـُثر في هذا العالم سمعنا عن بعضهم و لم  نتضامن معهم بشدّة لأن الأمر اعتيادي و لم نسمع عن الكثير منهم لأنه ُ لا يختلف عن مبدأ الغاب. 

- من الناحية الإعلاميّة سيؤكد حمل َ السلاح  الرواية الإعلاميّة المنافقة الأولى للتلفزيون السوري ، و سيجعل من شهدائنا الأبرار مسلحين و مخربين و لصوص و غيرها من ألقاب أستخدمها التلفزيون السوري لتبرير القمع و القتل للمواطنين العزّل على مدى الستة أشهر.

- من الناحية الاجتماعية ، سلمية الثورة هي التي دفعت كُثر ٌ للإنضمام إليها منذ ُ البداية و ستخسر الكثير جدّاً من الداعمين لها و لن تكسب ثقة الّا من يؤمن بمدأ العنف  ان هي اصبحت مسلحة.

من ناحية أخرى ، فأيّ ثقافة تلك هي التي نريد ُ أن نبني بها سوريا الحديثة ؟ ان حمل َ السلاح سيفرض ثقافة العنف و السلاح و هذه الثقافة لا تختلف أبدا ً عن الثقافة القمعية التي مارسها و يمارسها النظام الحالي . الثقافة التي سينتصر ُ بها الشارع ، هي الثقافة التي ستنتشر في سوريا ، و أنا لا أريد ُ لهذه الثقافة ان تكون مبنية على صوت الرصاص و صور اشلاء اجساد سوريين يشتركون في سوريتهم حتى لو اختلفوا بمواقفهم.  لتبقى الثورة كما كانت منذ ُ البداية ، سلميّة ، نقيّة ، و سوريّة .


نحن ُ لا نريد ُ أن نـقتلْ بنفس الإصرار الذي لا نريد ُ به أن يقتلنا أحد.

5 التعليقات:

Phoenix يقول...

ربنا يحمي الشعب السوري و ينصره و ينتقم من كل واحد بيقتل ف شعبه علشان مش عايز يقوم من علي كرسيه !!

غير معرف يقول...

الأخت شيرين ما هو الحل لنهاية القتل من طرف واحد و هو النظام ، كم من الشهداء يجب أن يدفعوا ثمن فاتورة الحرية ؟ أنا أوافقك الرآي أن الثورة المسلحة باهظة التكاليف و ليست سهلة ! و لكن الخوف أن تخمد الثورة عند الشعور باليأس و عدم جدوى سلميتها

غير معرف يقول...

ثقافة الهزيمة .. مغامرات البقرة الضاحكة 2

تردد كلام كثير عن علاقة مبارك ببعض الفنانات ؟

- بصي حضرتك كان في عربية مرسيدس «فاميه» أي سيارة كان بيتم تفتيشها إلا هذه السيارة ممنوع أي أحد يقترب منها لما شفتها أكثر من مرة سألت أشمعني السيارة دي التي لا يتم تفتيشها ؟ قالوا لي الرئيس أمر بذلك ، وعرفت بعد كدة كانت بتأتي ببعض الفنانات وشفت واحدة منهم راقصة مشهورة جداً أتجوزت كثير عرفي شفتها أربع مرات جاية للريس ، وفي مرة حكي لي أحد حراس الرئيس لما كنا نقعد ندردش مع بعض لما يكون الرئيس مسافر للخارج أن مبارك طلب فنانة معينة «……» وكلموا هذه الفنانة بالفعل رفضت قالوا لها أنت ناسية نفسك ولا أيه ده طلب رئيس الجمهورية ، واللي كلمها كان صفوت الشريف المهم الفنانة قالت للسيد صفوت أنها مسافرة وهترجع علي طول وسافرت السعودية وجاءت محجبة لما بلغوا الرئيس أنها جاءت مصر قال خلاص دي بقت قنطار قطن متلزمنيش!.. وصفوت الشريف كان مسئول جلسات الفرفشة والنعنشة لمبارك بالراقصات والفنانات التي كان يحضرها له. … …باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى

www.ouregypt.us

ملك الأفلام الوثائقية يقول...

اتمنى لكل الشعوب العربية النصر.تحية طيبة.

أبو عبادي الحمصي يقول...

لاشك أن تتطور حال ثورة الحرية والكرامة الى ان ينشق الكثير الكثير من الشرفاء في الجيش لهول الجرائم والفظائع التي يمارسها نظام عصابة الاسد وهذا نتيجة طبيعية بعد قرابة سبعة أشهر من القتل والاجرام ...