قهوة الأحد 22 كانون الثّاني 2012
منذ ُ زمن ٍ طويل ٍ لم أمارس عادتي الصباحية الكسولة في الإستمتاع بالقهوة على أنين الكيبورد يبحث ُ في الفضاء الألكتروني عن آخر الأخبار ، مضى عدّة أشهر على قهوة الأحد الكسولة الأخيرة التي شربتها على صفحات هذه المدونة . و ها انا ذا أعود ُ لقهوتي الكسولة و ها هي الساعة الثالثة لقراءة الأخبار تدقّ باب صباحي الكسول الأوّل منذ ُ زمن، ربما لأنه ُ لا كسل في الثورات !
الثلج ُ يملأ المكان و نافذتي تشعر ُ بالبرد ، أشياء كثيرة تشاركني الكسل هذاا الصباح و كأن بيننا موعد لم يتأخر أحدنا عنه ُ .
أشرب ُ قهوتي و أسكر ُ و كأنّ تشابه الأحرف بين الســُكر ِ و السّكـَـرْ قد ذاب كقبلة ٍ بين شفاه ٍ باردة ٍ بين هذه الأشكال التي يرسمها عبق ُ الدخان المتصاعد من الفنجان، بينما أسمع ُ قصيدة حسام ملحم “إلى طفلة تدعى شمس “ . حسام ملحم هو أحد شباب أخويّة سوريا المعتقلين عام 2006 و هنا يبدأ الحديث و ينتهي في آن معا ً.
أترككم مع القصيدة ":
خبر هروب علي عبد الله صالح ، رئيس اليمن السابق ، يحتلّ العناوين العريضة في صفحات الأخبار . ها هو رئيس آخر اصابته ُ حمّـى الثورات بالسقوط و الهرب . الرئيس اليمني إلى الولايات المتحدة الأميركية ، دون محاكمه .
تزامنت الثورة اليمنيّة مع الثورة السوريّة فلم أستطع أن أتابع بغزارة كامل التفاصيل في اليمن و لكن من متابعاتي القليلة أشعر ُ بفخر ٍ كبير ٍ بالشعب اليمنيّ الذي حافظ َ على ثورته ِ ضمن الحدود العريضة للسلميّة. لا يمكن مقارنة ثورة ٍ بأخرى دون الأخذ بعين الإعتبارات كلّ المنافذ و الظروف المحيطه ، و لكن الذي يمكن ُ مقارنته هو الفكرة الأوسع للثورات عبر التاريخ و التأكّد بأنّ معظم الثورات المسلّحة كانت فاشلة و باهظه الثمن ماديا ً و بشريّا ً ( إقرأ هنا ) .
يتناول البعض هنا و هناك على الصفحات الإجتماعيّة الرغبة بتحويل الثورة في سوريا إلى مسلّحة لأنّ النظام ، حسب قولهم ، لا يرحم و لأنه ُ يقتل ُ من الشعب ما يقتل دون َ أيّ رادع ٍ إنسانيّ أو أخلاقيّ . يضرم ُ الحزن كما يضرم ُ النار في قلوب الآلاف ممن فقدوا أحبتهم في سبيل العيش الكريم.
و لكن !
هل سيمنع حمل السلاح و إعلان الجهاد النظام من أن يقتل المزيد ؟ أم سيعطيه المبرر أمام الرأي العام العالمي للدفاع عن نفسه ِ و التمسّك بروايته الأولى بأنّ المتظاهرين هم مخربون و حملة سلاح ٍ و قتلة يهددون أمن البلاد؟
أستغرب بمن ينادي بحمل السلاح ، فالنظام وضع الرواية منذ ُ البداية و حمل السلاح في هذه المرحلة لن يكون إلّا تنفيذا ً لهذه الرواية . لقد حاول النظام جاهدا ً تسليط الضوء على الثغرات و الأخطاء العنيفة التي وقعت في صفوف الثوار كي يكسب َ جمهورا ً يصدّق روايته، و مازال يحاول، لذا فإنّ التسلّح و العنف لن يكون َ أكثر من إعطائه الورقة الأخيرة كي يقوم بالقضاء على الثورة بكلّ من فيها بالطريقة التي يراها مناسبة ، سواء كانت مجازر جماعيّة أو غيرها و كلّ ذلك سيكون في صمت ٍ من الرأي العام العالمي لأنّه سيقلب الطاولة لصالح النظام و سينتقل الأخير من ظالم ٍ إلى مظلوم ٍ و بل و ربما سيعتبر العالم بأنه ُ ظلمه إذ لم يصدق روايته منذ البداية .
علينا ألّا ننسى أنّ العالم أجمع لم يعش 40 سنة و نيف في ظلّ النظام السوري ، لا يعرفه ُ جيدا ً و لم يعايشه ً كما فعل الشعب السوري لذا سيكون خداعهم سهل إن إنتقلت الثورة إلى مرحلة عنيفة .
قد يقول قائل أن لا فرق أبدا ً فمعظم الدول العربية و العالمية، الكبرى، و الصغرى لم تكن قادرة على حماية شاب من قناص في أيّ من المدن السورية، هذا صحيح ، و لكن يجب أن نذكر بأنها حاولت و تحاول بطرق ٍ مختلفة و هناك ما يمنعها سواء كان من مصالح أو عوامل سياسية . أمّا و إن تسلّحت الثورة فلا أعتقد ُ بأنّ هناك من سيحاول ُ أصلا ً سواء من الشعوب أو الدول ! فعندما تعرف ُ أنّ هناك إبن ٌ يـُضرب من قبل ِ والده ستحاول جاهدا ً إنقاذه ُ ، أمّا و إن عرفت بأنّ الأب يضرب إبنه ُ كي يمنعه ُ من ذبح أخته أو أمّه ُ فإنك لن تتدخل و هذا بديهي !
دخلت ُ في ازدحام الأفكار و نسيت ُ أن أقول ، مبارك يا أهل اليمن !
بقي في فنجان قهوتي القليل ُ من الفن ، سأسكبه ُ على واحدة من أجمل الظاهرات التي بدأت تنتشر ُ في الفترة الأخيرة ، من دعوات و تجمعات أشبه بالنقابيّة لكتّاب و فنانيين و تشكيليين و ها هي الآن ظاهرة أخرى تعلن ُ مهرجان سوريا الحرّة السينمائي الأوّل الذي يبدأ ُ اليوم و يستمرّ حتى 24 الشهر الجاري.
هناك عدد لا بأس به من الأفلام القصيرة الرائعه في هذا المهرجان حتّى الآن ، استوقفني منها اثنان( ربما لإرتباطهما المباشر بسوريا و الأوضاع الراهنة ) :
الأوّل هو رصاصة للمبدع السوري خالد عبد الواحد ( انتاج 2011 ) :
الثاني هو انتباه للمبدع السوري أكرم آغا ( انتاج 2005 ) :
لمتابعه المزيد من الأفلام في مهرجان سوريا الحرّة السينمائي الأوّل يرجى زيارة الصفحة الخاصة بالمهرجان على الفيس بوك :
مهرجان سوريا الحرّة السينمائي الأوّل
1 التعليقات:
تدوينة اكثر من رائعة و محتوى ثرى و مثمر
شكرا جزيلا
إرسال تعليق